كتاب فتح الباقي بشرح ألفية العراقي (اسم الجزء: 1)

ثُمَّ مَا مَرَّ مِنْ أنَّ الوصفَ بثقةٍ أرفعُ مِنْهُ بـ ((لَيْسَ بِهِ بأسٌ))، قَدْ يُقَالُ: يُنافيهِ مَا ذكرَهُ بقولِهِ:
(و) الإمامُ يَحْيَى (ابنُ مَعِيْنٍ) - بفتح الميمِ - سوَّى بَيْنَهما، إِذْ قِيلَ لَهُ: إنَّكَ تقولُ: فلانٌ لَيْسَ بِهِ بأسٌ، وفُلانٌ ضَعِيْفٌ؟
(قَالَ: مَنْ أقُوْلُ) فِيهِ: (لا بأسَ بِهِ، فَثِقَةٌ)، ومَنْ أقولُ فِيهِ: ضَعِيْفٌ، فليس بثقةٍ، لا (¬1) يُكْتَبُ حديثُهُ (¬2).
ونحوهُ قولُ دُحَيْمٍ عبدِ الرحمانِ بنِ إِبْرَاهِيمَ، فإنَّ أبا زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيَّ (¬3)، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: مَا تقولُ في عَلِيِّ بنِ حَوْشَبٍ الفزاريِّ؟
قَالَ: لا بأسَ بِهِ (¬4). قَالَ فقلتُ: وَلِمَ لا تقولُ: ثقةٌ، ولا تعلمُ إلاَّ خيراً؟
قَالَ: قَدْ قُلْتُ لَكَ إنَّه ثقةٌ.
وأجابَ ابنُ الصَّلاح (¬5) بأنَّ ابنَ مَعِيْنٍ، إنَّما نَسَبَ ذَلِكَ لنفسِهِ، بخلافِ مَا مَرَّ. وهَذَا قَدْ يشكلُ بجوابِ دُحَيْمٍ.
وأجابَ الناظمُ (¬6) بما حَاصِلُهُ: أنَّ ابنَ مَعِيْنٍ، لَمْ يُصَرِّحْ بالتسويةِ بَيْنَهُمَا، بَلْ أشرَكَهَا في مطلقِ الثقةِ؛ فَلا ينافي مَا مَرَّ.
(ونُقِلاَ) - بِبِنائِهِ لِلمَفْعولِ - مِمّا يُؤيّدُ أرفعيةَ الوَصْفِ بالثقةِ (أنَّ) الإمامَ (¬7) عبدَ الرحمانِ (ابنَ مَهْدِيٍّ) لَمَّا رَوَى عَنْ أبي خَلْدَةَ (¬8) خالدِ بنِ دينارٍ التميميِّ التابعيِّ
¬__________
(¬1) في (م): ((ولا)).
(¬2) الكفاية (60 ت، 22 هـ‍).
(¬3) تاريخ أبي زرعة الدّمشقيّ 1/ 395، ونقله المزي في تهذيب الكمال 5/ 245 (4651)، وانظر: شرح التبصرة والتذكرة 2/ 71 - 72، وفتح المغيث 1/ 396.
(¬4) قول دحيم هذا اعتمده الذهبي في الكاشف 2/ 39 (3909).
(¬5) معرفة أنواع علم الحديث: 285.
(¬6) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 71 وعبارته: ((ولم يقل ابن معين إن قولي: ليس به بأس، كقولي: ثقة، حتّى يلزم منه التساوي بين اللفظين ... )).
(¬7) لم ترد في (م).
(¬8) خلدة - بفتح المعجمة وسكون اللام - انظر: الكاشف 1/ 363، والتقريب (1627).

الصفحة 348