كتاب فتح الباقي بشرح ألفية العراقي (اسم الجزء: 2)

(وَمِنْهُ) أي من المَشْهُوْرِ (ذُوْ تَواتُرٍ)، فكلُّ متواترٍ مشهورٌ، ولاينعكسُ، وإن غلبَ المشهورُ في غيرِ الْمُتَوَاتِرِ (¬1).
والمتواترُ ما يَكونُ (مُسْتَقْرا) أي: مُتتبَّعاً (¬2) (في) جميعِ (طبقاتِهِ)، بأنْ يرويهِ جَمْعٌ عَنْ جَمْعٍ غَيْرِ مَحْصُورينَ في عددٍ معيَّنٍ، ولا صِفةٍ مَخْصُوصَةٍ، بَلْ بحيث يَبلغونَ حداً تُحيل العادةُ معهُ تواطؤهم عَلَى الكذبِ (¬3).
(كَمَتْنِ) أي: كحديثِ: (((مَنْ كَذَبْ) عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ من النَّارِ)).
فَقَدْ اعتنى بجمعِ طرقهِ جَمْعٌ من الحفَّاظِ (ففوقَ سِتِّينَ) صَحَابِيّاً باثنين (روَوهُ)، بَل وفوقَ تِسْعين، (والعَجَبْ بأنَّ) أي: من أنَّ (مِنْ رُواتِهِ لَلْعَشَرهْ) - بفتح اللام - المشهودِ لهم بالجنَّةِ.
(وَ) إنه (خُصَّ بالأمْرَينِ): اجتماعُ أزْيدَ من ستِّين صحابيَّاً عَلَى روايتِهِ، وَكَونُ العَشَرةِ مِنْهُمْ (فِيْمَا ذَكَرَهْ الشَّيخُ) ابنُ الصَّلاحِ (¬4) (عَنْ بَعْضِهِمِ)، فَلَمْ يُخَصَّ بالأمرينِ مَعَهُ (¬5) غيرُهُ.
(قُلْتُ: بلى) قَدْ خصَّ بهما مَعَهُ (¬6) (مَسْحُ الْخِفَافِ) أي حديثُهُ، فَقَدْ رَوَاهُ جمعٌ فوقَ ستِّين صحابياً، مِنْهُمْ: العشرةُ.
بَلْ رُوِي من طريقِ الْحَسَنِ البصريِّ أنَّه قَالَ: ((حَدَّثَنِي سبعونَ من الصحابةِ بالمسحِ عَلَى الخفَّيْنِ)) (¬7). وجعلَه ابنُ عَبْدِ البرِّ متواتراً (¬8).
¬__________
(¬1) انظر: شرح التبصرة والتذكرة 2/ 390.
(¬2) في (ق): ((متبعاً)).
(¬3) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 391، وفتح المغيث 3/ 37.
(¬4) معرفة أنواع علم الحديث: 436.
(¬5) في (ق): ((مع)).
(¬6) في (ع): ((معه بهما)).
(¬7) التمهيد 11/ 137، والمجموع 1/ 477، وفتح الباري 1/ 305.
(¬8) التمهيد 11/ 137، وشرح التبصرة والتذكرة 2/ 393.

الصفحة 160