كتاب فتح الباقي بشرح ألفية العراقي (اسم الجزء: 2)
ثُمَّ بيَّنَ تفاوتَهم، فَقَالَ:
(وَهُمْ طِبَاقٌ) ثلاثٌ، كَمَا في " الطَّبَقاتِ " لِمُسْلِمٍ، وكَمَا فِيْهَا لابنِ سَعْدٍ (¬1)، وربما بلغَ بِهَا أرْبَعاً.
وَ (قِيْلَ) أي: قَالَ الْحَاكِمُ: (((خَمْسَ عَشَرهْ) طبقةً، آخرُهم مَنْ لقي أنسَ بنَ مَالِكٍ مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ، ومَنْ لقي عَبْدَ اللهِ بنَ أَبِي أوْفَى مِن أَهْلِ الكُوفَةِ، ومَنْ لقي السَّائِبَ بنَ يَزِيدٍ مِن أَهْلِ الْمَدينةِ)) (¬2).
و (أَوَّلُهم رُوَاةُ كُلِّ العَشَرَهْ) الْمَشْهُودِ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ، أي: الَّذِيْنَ سَمِعُوا مِنْهُمْ، (وَقَيْسٌ) هُوَ ابنُ أَبِي حَازِمٍ (الفَرْدُ) أي: انْفرَدَ مِنْهُمْ (بِهَذَا الوَصْفِ) أي: بروايتِهِ عَنْ كُلِّهم، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ عَبْدَ الرَّحْمَانِ بنُ يُوسُفَ بنِ خِراشٍ (¬3)، وابنُ حِبَّانَ (¬4).
(وَ) لكنْ (قِيْلَ) أي: قَالَ أَبُو داودَ، وغيرُهُ: إنَّهُ (لَمْ يَسْمَعْ مِنِ ابنِ عَوْفِ) عَبْدِ الرَّحْمَانِ (¬5)، أحدهم (¬6).
(وَ) أمَّا (قَوْلُ مَنْ عَدَّ) - مَعَ قَيْسٍ، فِيْمَنْ سَمِعَ مِن العَشَرَةِ - (سَعِيداً)، هُوَ ابنُ الْمُسَيِّبِ؛ وَهُوَ الْحَاكِمُ (¬7)، (فَغَلَطْ)؛ لأنَّ سَعِيْداً (¬8) إنَّما وُلِدَ في خِلاَفَةِ عُمَرَ، فَكيفَ يسمَعُ مِن أَبِي بَكْرٍ؟ مَعَ أنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِن بَعْضِ بقيَّتِهِم أَيْضاً (¬9).
¬__________
(¬1) بعد هذا في (م): ((في الطبقات)) ولم ترد في شيء من النّسخ الخطية.
(¬2) معرفة علوم الحديث: 42.
(¬3) تاريخ دمشق 49/ 461 ذكره مسنداً، وهو في تهذيب الكمال 6/ 130 (5485).
(¬4) الثقات 5/ 307.
(¬5) سؤالات الآجري: 113.
(¬6) يعني: أحد العشرة المبشرة، فالضمير عائد على العشرة المتقدمة بالذكر.
(¬7) معرفة علوم الحديث: 42.
(¬8) في (ق) و (م): ((سعيد)).
(¬9) انظر: الجرح والتعديل 4/ 59 الترجمة (262)، والمراسيل (114)، وتاريخ يحيى بن معين (رواية الدوري) 2/ 207 (999)، وتهذيب التهذيب 4/ 87.
الصفحة 210