كتاب فتح الباقي بشرح ألفية العراقي (اسم الجزء: 2)
وهذا التَّفْضِيلُ (¬1) حكاهُ ابنُ الصَّلاَحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ خفيفٍ، واسْتَحْسَنَهُ (¬2).
لَكِنْ قَالَ النَّاظِمُ: ((الصَّحِيْحُ، بَلْ الصَّوَابُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الكُوفَةِ لِحَدِيْثِ مُسْلِمٍ (¬3) عَنْ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، يَقُوْلُ: ((إنَّ خَيْرَ التَّابِعِيْنَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أوِيْسٌ ... الْحَدِيْثَ (¬4). قَالَ: فهذا الْحَدِيْثُ قاطِعٌ للنِّزاعِ. وأما تَفْضيلُ أَحْمَدَ لابنِ الْمُسَيِّبِ وغيرِهِ (¬5) فلعلَّهُ لَمْ يبلغْهُ الْحَدِيْثُ، أَوْ لَمْ يَصِحَّ عندَهُ، أَوْ أرَادَ بالأفْضَلِيَّةِ الأفْضَلِيَّةَ في العِلْمِ لا الْخَيْرِيَّةِ)) (¬6) أي: عِنْدَ اللهِ.
هَذَا حُكمُ ذكورِ التَّابِعِيْنَ.
(و) أمَّا الْحُكْمُ (في نِسَاءِ التَّابِعِيْنَ)، فيُقالُ فِيْهِ: (الأبْدَا) (¬7) - بإسْكانِ الباءِ - يعني: أوَّلَهُنَّ في الْفَضْلِ عِنْدَ إيَاسِ بنِ مُعَاوِيَةَ (حَفْصَةُ) بِنْتُ سِيْرِيْنَ وَحْدَهَا (¬8).
وَعِنْدَ أَبِي بَكرِ بنِ أَبِي دَاودَ (¬9) حَفْصَةُ (مَعْ عَمْرَةَ) بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَانِ، وَمَعَ ثَالِثَةٍ ليسَتْ كَهُمَا (أمِّ الدَّرْدَا (¬10))، يعني: الصغرى، واسْمُها هجيمةُ، ويُقالُ: جهيمةُ، لا الكُبْرَى فتلكَ صَحَابِيَّةٌ واسْمُهَا: خيرة (¬11).
824 - وَفِي الكِبَارِ الفُقَهَاءِ السَّبْعَهْ ... خَارِجَةُ القَاسِمُ ثُمَّ عُرْوَهْ
¬__________
(¬1) في (ق): ((التفصيل)).
(¬2) معرفة أنواع علم الحديث: 475.
(¬3) 7/ 189 (2542) (224) و (225).
(¬4) أخرجه ابن سعد 6/ 161 - 162، وابن أبي شيبة 12/ 153، وأحمد 1/ 38، والبزار (342)، وأبو نعيم في الحلية 2/ 80 من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -.
(¬5) لم ترد في (م).
(¬6) شرح التبصرة والتذكرة 3/ 62 - 63.
(¬7) في (م): ((الأبد)).
(¬8) رواه المزي بإسناده في تهذيب الكمال 8/ 526، ونقله الذهبي في الكاشف 2/ 505، والسير 4/ 507، وابن حجر في تهذيب التهذيب 12/ 409.
(¬9) نقله ابن الصّلاح عنه بلاغاً في معرفة أنواع علم الحديث: 475 - 476.
(¬10) في (م): ((الدرداء)).
(¬11) ترجمتها في الثقات3/ 116، وتجريد أسماء الصَّحَابَة 2/ 321 (3862)، والإصابة 4/ 295 (386).
الصفحة 212