كتاب فتح الباقي بشرح ألفية العراقي (اسم الجزء: 2)
حَمْلا لَهُ) أي: لِجَدِّهِ في الإطْلاقِ، (عَلَى الْجَدِّ الْكَبِيرِ الأعْلَى) علواً نسبياً، وَهُوَ عَبْدُ اللهِ دُوْنَ ابْنِهِ مُحَمَّدٍ والدِ شُعَيبٍ، لما ظَهَرَ لَهُمْ مِن إطْلاَقِهِ ذَلِكَ.
فَقَدْ قَالَ البُخَارِيُّ: ((رَأَيْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، وعَلِيَّ بنَ الْمَدِيْنِيِّ، وإسْحَاقَ بنَ رَاهَوَيْهِ، وأبَا عُبَيْدٍ (¬1)، وعامةَ أصْحَابِنَا، يَحْتَجُّونَ بِحَدِيْثِ عَمرِو بنِ شُعَيبٍ، عَنْ أبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ، ما تركهُ، أحَدٌ مِن الْمُسْلِمِينَ)).
قَالَ البُخَارِيُّ: ((فَمنِ النَّاسُ بَعْدَهُمْ؟)) (¬2).
وَقَالَ مرةً: ((اجْتَمَعَ عَلِيٌّ، وابنُ مَعِيِنٍ، وَأَحْمَدُ، وأبُو خَيْثَمَةَ، وشُيوخٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ يَتَذَاكَرُونَ حَدِيْثَ عَمْرِو بنِ شُعَيبٍ، فَثَبَّتُوهُ، وَذَكَرُوا أنَّهُ حُجَّةٌ)).
وَخَالفَ آخَرُونَ، فضَعَّفَهُ بَعْضُهُم مُطْلَقاً (¬3)، وَبَعْضُهُمْ في رِوَايَتِهِ عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ دُوْنَ مَا إذا أفْصَحَ بِجَدِّهِ، فَقَالَ: عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ.
وَبعضُهُم فَصَّلَ بَيْنَ أَنْ يَسْتَوْعِبَ ذكرَ آبَائِهِ، كأنْ يَقُوْلَ الرَّاوِي: عَنْ عَمْرِو بنِ شُعَيبٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيْهِ، فَهُوَ حُجَّةٌ، وأَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى قولِهِ: ((عَنْ أَبِيْهِ عَنْ جَدِّهِ))، فلا.
وعَمرٌو ثِقَةٌ في نفسِهِ، وإنَّمَا ضُعِّفَ مِن قِبَلِ أنَّ حَدِيْثَهُ مُنْقَطِعٌ (¬4)؛ لأنَّ شُعَيباً لَمْ يَسْمعْ من عَبْدِ اللهِ، أَوْ مُرْسَلٌ؛ لأنَّ جَدَّهُ مُحَمَّداً لا صُحْبَةَ لَهُ.
قَالَ النَّاظِمُ: ((قَدْ صَحَّ سَمَاعُهُ مِن عَبْدِ اللهِ)) (¬5).
¬__________
(¬1) في (ع): ((عبيدة)).
(¬2) التاريخ الكبير 6/ 342 (2578)، تهذيب الكمال 5/ 422 الترجمة (4974)، والكاشف 2/ 79 (4173)، وسنن الدارقطني 3/ 51، وانظر لزاماً: التعليق على الكاشف والتعليق على تهذيب الكمال.
(¬3) قال الشّافعيّ في الأم 4/ 226: ((حديث عمرو بن شعيب ضعيف لا تقوم به حجة)).
(¬4) قال الشّافعيّ في الأم 5/ 33: ((وعمرو بن شعيب عن عبد الله بن عمرو منقطع)). وانظر: تهذيب الكمال 5/ 423 وما بعدها.
(¬5) شرح التبصرة والتذكرة 3/ 96. وقد صرح بذلك البخاري، وأحمد. انظر: التاريخ الكبير 4/ 218 (2562)، وسؤالات أبي داود للإمام أحمد: 175، وانظر لزاماً كتابنا أثر علل الحديث: 85 - 89.
الصفحة 230