كتاب فتح الباقي بشرح ألفية العراقي (اسم الجزء: 2)

(ذَوُو الْخُلْفِ كُنًى) - بالنصبِ عَلى التمييزِ - أي: من اختُلِفَ في كُناهم، فاجتمَع لكُلٍّ مِنْهُمْ بالاختلافِ كنيتانِ، فأكثر، (وعُلِمَا) بألفِ الإطلاقِ - بلا خلافٍ (أسْمَاؤُهُمْ)، كَأُسامةَ بنِ زيدٍ بنِ حارثةَ، الحبِّ ابنِ الْحبِّ، مولى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، لاَ خِلافَ في اسْمِهِ، واختُلفَ في كنيتِهِ: أهي أبو خارجةَ (¬1)، أو أبو زيدٍ، أو أبو عبدِ اللهِ، أو أبو مُحَمَّدٍ (¬2)؟
(و) السادسُ:
(عَكْسُهُ) وهو: مَنْ اختُلِفَ في أسْمائِهم دونَ كُناهُم، كأبي هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيِّ، فإنَّهُ لا خلافَ في تكنيتِهِ بِهَا، واختُلِفَ في اسْمِهِ، واسم أبِيْهِ عَلَى أَكْثرِ مِن عِشْرينَ قَولاً (¬3) أصحُّها، كَمَا قَالَ الرّافعيُّ وَالنَّوَوِيُّ (¬4): عَبْدُ الرَّحْمَانِ بنُ صخرٍ، وهو أوَّلُ مَنْ كُنِي بِهَا.
رُوِيَ عَنْهُ: إنَّمَا كُنِّيتُ بِهَا؛ لأنَّي وجدتُ أولادَ هِرَّةٍ وحشيةٍ، فحملتُها في كُمِّي، فقيل: مَا هذهِ؟ فقلتُ: هرةً. قِيْلَ: فأنْتَ أبُو هُرَيْرَةَ. قِيْلَ: وَكَانَ يُكنَّى قبلَها أبا الأسودِ.
(و) السَّابعُ:
من اختُلِفَ (فِيْهِمَا) أي: في أسْمائِهِم، وكناهُم، كسَفينةَ مَوْلَى رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فسفينةُ لقبُهُ، وبهِ اشتُهر، واسْمُهُ عُميرٌ، أو صالِحٌ، أو مهرانُ، أو طهمانُ، أو غيرُ ذَلِكَ؛ أقْوَالٌ (¬5). وكنيتُه أبو عبدِ الرحمانِ، أو أبو البختريِّ (¬6) قولانِ.
¬__________
(¬1) هكذا في معرفة أنواع علم الحديث: 511، وكتب المصطلح، وفي تهذيب الكمال 1/ 167 (310)، وفي السير 2/ 297: ((حارثة)) بالحاء والراء المهملتين بينهما ألف ثم ثاء مثلثة.
(¬2) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: 511، وشرح التبصرة والتذكرة 3/ 124.
(¬3) قال الحافظ العراقي في شرح التبصرة والتذكرة 3/ 125: ((قاله ابن عبد البر))، وانظر: الاستيعاب4/ 203، وقال بعد أن ساق العشرين اسماً: ((وإنه لكثرة الاضطراب لم يصح في اسمه شيء يعتمد عليه، إلا أن عبدالله أو عبدالرحمان هو الذي يسكن إليه القلب في اسمه في الإسلام)).
(¬4) تهذيب الأسماء واللغات2/ 270 (436)، والإرشاد 2/ 676، وانظر: فتح المغيث 3/ 175.
(¬5) ذكر الحافظ ابن حجر في اسم سفينة واحداً وعشرين قولاً. انظر: الإصابة 2/ 58، والكنى لمسلم 1/ 512، ومعرفة أنواع علم الحديث: 513، وفتح المغيث 3/ 176.
(¬6) تهذيب الكمال 3/ 230 (2404).

الصفحة 244