كتاب فتح الباقي بشرح ألفية العراقي (اسم الجزء: 2)

وتوقَّفَ شيخُنا في تصحيحِ الأوَّلِ، بل مالَ إلى ترجيحِ أنَّهُ عاشَ سبعاً، أو ثمانياً وخمسينَ. قَالَ: لأنَّهُ أخبرَ عن نفسهِ بذلك (¬1).
وقِيْلَ في عليٍّ: إنه عاش ثلاثاً، أو أربعاً وستينَ (¬2)، وقِيْلَ: اثنينِ وستينَ (¬3)، وقِيْلَ: سبعاً وخمسينَ (¬4)، وقِيْلَ: غَيْرُ ذَلِكَ (¬5).
ثم بَيَّنَ وفياتِ هؤلاءِ، وغيرهم، ممن يأتي، فقال:
(وَفي) شَهْرِ (رَبيْعٍ) الأولِ (قَدْ قَضَى) أي: مَاتَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - (يَقيْنَا) أي: قطعاً، والقولُ: بأنه ماتَ في شهرِ رمضانَ شاذٌّ (¬6)، وماتَ يومَ الاثنينِ (سَنَةَ إحْدَى عَشْرةٍ) -بإسكان المعجمة في لغة (¬7) - من الهجرةِ، والجمهورُ على أنَّه ماتَ لاثنَتي عشرةَ ليلةً خلَتْ من الشهرِ (¬8)، وقِيْلَ: في مستَّهلِهِ (¬9)، وقِيْلَ: لليلتينِ خلتا منه (¬10).
¬__________
(¬1) انظر: تهذيب التهذيب 7/ 441.
(¬2) وهذان القولان رويا عن أبي جعفر محمد الباقر بن علي بن الحسين.
انظر: التاريخ الكبير 6/ 259، وتاريخ دمشق 42/ 570، وتهذيب الكمال 5/ 461.
(¬3) وبه جزم ابن حبان في كتاب " الخلفاء ". انظر: شرح التبصرة والتذكرة 3/ 244.
قلنا: وهو كذلك في ثقاته 2/ 303. ولكن وقع بعده بسطرين أنه ابن ثلاث وستين!!! فلا ندري من أين أتى ذلك؟؟
(¬4) قال العراقي: ((وبه صدّر ابن قانع كلامه، وقدّمه ابن الجوزي والمزي عند حكاية الخلاف)). شرح التبصرة والتذكرة 3/ 244.
قلنا: وفي صفوة الصفوة 1/ 139 تقديم القول الأصح (ثلاث وستين). وانظر: تهذيب الكمال 5/ 261 (4678).
(¬5) انظر: شرح التبصرة والتذكرة 3/ 244.
(¬6) عنى به رواية البزار عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - توفي حادي عشر شهر رمضان. انظر: فتح المغيث 3/ 243.
(¬7) وهي لغة أهل الحجاز، وبالكسر في لغة أهل نجد. انظر: لسان العرب 4/ 568 (عشر)، والصحاح 2/ 746 (عشر).
(¬8) وبه جزم ابن إسحاق، ومحمد بن سعد، وسعيد بن عفير، وابن حبان، وابن عبد البر، وابن الصلاح، والنووي، والذهبي، وصححه ابن الجوزي، وبه صدر المزي كلامه. انظر: شرح التبصرة والتذكرة 3/ 245.
(¬9) قاله موسى بن عقبة، وجزم به ابن زبر في وفياته، ورواه أبو الشيخ في " طبقات المحدثين بأصبهان " عن الليث بن سعد. انظر: شرح التبصرة والتذكرة 3/ 245.
(¬10) وهو قول سليمان التيمي، ومحمد بن قيس. انظر: المصدر السابق.

الصفحة 305