كتاب فتح الباقي بشرح ألفية العراقي (اسم الجزء: 2)
(ثُمَّ) أبو عيسى مُحَمَّدُ بنُ عيسى (التِّرْمِذِيُّ يَعْقُبُ) أبا دَاوُدَ في الوفاةِ بنحوِ أربعِ سنينَ، فإنَّهُ ماتَ ليلةَ الاثنينِ لثلاثَ عشرةَ ليلةً مضَتْ مِنْ شَهْرِ رَجَبٍ (سنةَ تِسْعٍ) - بتقديمِ الفوقيةِ - (بعدَها)، أي: بعدَ السَّبعينَ والمئتينِ (¬1)، وقولُهُ: ((يعقب)) تكملةٌ وتأكيدٌ.
(و) أبو عبدِ الرحمانِ أحمدُ بنُ شُعيبٍ (ذو نَسَا) - بفتحِ النونِ والسينِ المهملةِ - من كُورِ نيسابورَ (¬2)، أي: النَّسائيُّ - بالقصر والمد -، والقياسُ النَّسَويُّ، وقد يعبَّرُ بِهِ (رابعَ قرنٍ لثلاثٍ) من السنينَ (رُفِسَا)، وماتَ بالرفسِ سنةَ ثلاثٍ وثلاث مئةٍ في صَفَرَ يومِ الاثنينِ.
وَقِيْلَ: ليلةَ الاثنينِ لثلاثَ عشرةَ خلَتْ مِنْهُ.
والرفسُ يكونُ بالأرجُلِ (¬3). وسببُ رفْسِهِ: أنَّ أهلَ دمشقَ سَأَلُوهُ عَنْ مُعاويةَ، وما رُوِيَ من فضائِلِهِ، ليرجِّحُوهُ بِها عَلَى عَلِيٍّ - رضي اللهُ عنهما - فأجابَهُم بقوله:
((ألاَ يرضَى مُعاويةُ رأساً برأسٍ حتى يُفَضَّلَ)) فما زالوا يرفِسُونَهُ في حِضنيهِ (¬4) - أي جانبَيْهِ - حتى أُخْرِجَ من المسجدِ، ثم حُمِلَ إلى مكةَ، فماتَ بِها مَقتولاً شَهيداً.
وَقِيْلَ: كانَ ذَلِكَ بالرملةِ. ودُفِنَ ببيتِ المقدسِ، وسنُّهُ: ثمانٍ وثمانونَ سنةً (¬5).
وأما أبو عبدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ يزيَدَ بنِ ماجه القزوينيُّ، فَلَم يذكرْهُ تَبعاً لابنِ الصَّلاحِ، وَكَانَتْ وفاتُهُ سَنةَ ثلاثٍ وَسَبعينَ ومِئتينِ يومَ الثلاثاءِ، لثمانٍ بقينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ. وَقِيْلَ: سَنَةُ خمسٍ وسبعينَ (¬6).
¬__________
(¬1) انظر: تذكرة الحفاظ 2/ 633، وسير أعلام النبلاء 13/ 270، والبداية والنهاية 11/ 66.
(¬2) قال السمعاني في الأنساب 5/ 380: " بفتح النون والسين المهملة "، وانظر: مراصد الاطلاع 3/ 1369 ونصَّ على أنها بالقصر، بينما حكى ابن خلكان في وفياته 1/ 78: أنها بالهمز.
(¬3) في اللسان: ((الرفسة: الصدمة بالرجل في الصدر ورفسهُ يرفُسه ويرفِسه رفساً: ضربه في صدره برجله وقيل من غير أن يخص به الصدر)). اللسان 6/ 100.
(¬4) في (ق): ((خصيتيه)).
في السِّيَر 14/ 132: ((حِضْنَيْهِ))، وفي الشذرات 2/ 240: ((خِصْيَتَيْهِ)). وانظر: وفيات الأعيان 1/ 77، وتهذيب الكمال 1/ 45، وتذكرة الحفاظ 2/ 700.
(¬5) انظر: سير أعلام النبلاء 14/ 125، والبداية والنهاية 11/ 123، والنجوم الزاهرة 3/ 188.
(¬6) انظر: المنتظم 5/ 90، وسير أعلام النبلاء 13/ 277.
الصفحة 317