كتاب فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (اسم الجزء: 2)
ثم رواه بالإسناد الأول فقط في موضع آخر (٤٩/ ١٥٥).
• أما الإسناد الثاني والرابع في رواية صفوان، والإسناد الثاني والثالث في رواية محمود فقد تقدم الكلام عليها.
ويبقى الكلام على الإسناد الأول والثالث في رواية صفوان، والأول في رواية محمود:
• أما الإسناد الأول: ففيه وهم، لا أدري أهو من شيخ الطبراني، أم من الطبراني نفسه؟ وهو جعل حريز بن عثمان راويًا عن القاسم بن محمد الثقفي، وإنما راويه عنه: عثمان بن المنذر، كما في كتب الرجال، وكما وقع في المعجم الكبير (٨٨٦) من رواية صفوان، و (٨٨٧) من رواية محمود بن خالد، وكذا عند ابن عساكر [انظر: التاريخ الكبير (٦/ ٢٥٠) و (٧/ ١٥٧)، الجرح والتعديل (٦/ ١٦٩) و (٧/ ١١٨)، الثقات (٥/ ٣٠٥) و (٨/ ٤٥١)، تاريخ دمشق (٤٠/ ٣٨) و (٤٩/ ١٥٥)].
ووهم إسحاق بن إدريس [وهو ضعيف. اللسان (١/ ٣٩٠)] فقال: "عثمان بن محمد" بدل "عثمان بن المنذر" [طب (٨٨٨)].
والقاسم بن محمد بن أبي سفيان الثقفي، وعثمان بن المنذر: مجهولان؛ انظر: ما تقدم من كتب الرجال، ولا يعرف للقاسم سماع من معاوية؛ فالإسناد ضعيف.
وقد روى الذهبي هذا الحديث في السير (١٤/ ٢٩٠)، وفي تاريخ الإسلام (٢٣/ ٣٢٢)، من طريق: دحيم: ثنا الوليد بن مسلم: ثنا عثمان بن المنذر: أنه سمع القاسم بن محمد، يحدث عن معاوية به، بهذا الإسناد فقط ثم قال: "غريب، والقاسم هذا: ثقفي من أهل دمشق، روى عنه أيضًا: قيس بن الأحنف"، وقال في التاريخ: "مُقِلٌّ".
• وأما الإسناد الثالث: فإن رجاله شاميون ثقات، إن سلم من تسوية الوليد بن مسلم، وخالف صفوانَ فيه: محمودُ بن خالد [عند ابن عساكر (٤٠/ ٣٩)]، فجعله من مسند معاوية بدل المقدام.
• وخلاصة ما تقدم:
فإن حديث معاوية: حسن؛ بمجموع طرقه، وبشاهده عن المقدام بن معدي كرب، بل قد جاء معناه في أحاديث صحيحة، مثل حديث علي بن أبي طالب [تقدم برقم (١١٣)]، وحديث عبد الله بن زيد [تقدم برقم (١١٨)].
وأما ما جاء في بعض طرقه: "غرف غرفة من ماء، فتلقاها بشماله حتى وضعها على وسط رأسه، حتى قطر الماء، أو: كاد يقطر": فإنه شاذ لا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في صفة وضوئه، وإنما الذي صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه مسح رأسه؛ لا أنه وضع الماء على رأسه، وما جاء في هذا المعنى من حديث علي [وقد تقدم برقم (١١٤)] بلفظ: "حتى لما يقطر": فلا يشهد له؛ فإن فيه ضعفًا أيضًا فليراجع، والعمدة في صفة وضوئه - صلى الله عليه وسلم -: إنما هو فيما ثبت عنه من حديث عثمان وعلي وعبد الله بن زيد وغيرهم: من مسح الرأس فقط.
***