كتاب فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (اسم الجزء: 2)

أنظر، فوضَّأ وجهه ثلاثًا، ومضمض واستنشق مرة، ووضَّأ يده اليمنى ثلاثًا، ووضأ يده اليسرى ثلاثًا، ثم مسح برأسه مرتين: يبدأ بمؤخَّر رأسه ثم بمقدمَّه، ثم مؤخَّر رأسه ثم مقدَّمه، ثم مسح بأذنيه كلتيهما ظاهرهما وباطنهما، ووضَّأ رجله اليمنى ثلاثًا، ووضَّأ رجله اليسرى ثلاثًا.
أخرجه الترمذي (٣٣) مختصرًا. والحاكم (١/ ١٥٢)، وأبو بكر المروزي محمد بن يحيى في زوائده على الطهور لأبي عبيد (١١٦)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٧١/ ٦٨٦)، والبيهقي في السنن (١/ ٦٤) مطولًا وقد سقت لفظه. وفي المعرفة (١/ ١٧٥/ ٨٧)، وفي الخلافيات (١/ ٣٢٢/ ١٢٤).
قال الترمذي: "هذا حديث حسن، وحديث عبد الله بن زيد أصح من هذا وأجود إسنادًا، وقد ذهب بعض أهل الكوفة إلى هذا الحديث، منهم: وكيع بن الجراح".
يعني: في البداءة بمؤخر الرأس؛ وعليه ترجم للحديث.
وقال الحاكم: "ولم يحتجا بابن عقيل، وهو مستقيم الحديث، مقدم في الشرف".
قلت: نعم؛ هو من سادات المسلمين، وابن عم النبي - صلى الله عليه وسلم - أبي طالب الهاشمي الطالبي المدني، وأمه زينب بنت علي بن أبي طالب، وهو من فقهاء أهل البيت وقرائهم، إلا أنه كان رديء الحفظ، ولم يكن بمستقيم الحديث كما يقول الحاكم [انظر: السير (٦/ ٢٠٤)، المجروحين (٢/ ٣)]، بل كثرت الأوهام في مروياته حتى صار ضعيفًا عند الجمهور، سواه أحمد وابن معين بعاصم بن عبيد الله -الضعيف-[العلل ومعرفة الرجال (٢٠٣٨)، سؤالات أبي داود (١٥٢ و ٥٦٦)، التهذيب (٤/ ٤٧٥)]، وحديثه في مرتبة الحسن -كما قال الذهبي- إذا لم يخالف، أو لم يختلف عليه فيه، سواء في إسناده أو في متنه [انظر: الميزان (٢/ ٤٨٥)، المغني (١/ ٣٥٤)، السير (٦/ ٢٠٥)، التلخيص الحبير (٢/ ٢٢٢)]، وهذا الحديث قد اختلف عليه في متنه، وروي عنه بألفاظ مختلفة، مما يدل على أنه لم يضبطه، وجاء هو فيه بما يخالف الأحاديث الصحيحة الثابتة في صفة وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم -، مثل تقديم غسل الوجه على المضمضة والاستنشاق، ومثل مسح الرأس مرتين، ومثل البداءة في مسح الرأس بالمؤخرة، وغير ذلك مما سيأتي ذكره في طرق الحديث.
قال ابن عبد البر في التمهيد (٧/ ٢٧٥ - إحياء التراث): "وهو حديث مختلف في ألفاظه، وهو يدور على عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع،. . .، وعبد الله بن محمد بن عقيل: ليس بالحافظ عندهم، وقد اختلف عنه في هذا".
وقال العباس بن يزيد -راوي هذا الحديث عن ابن عيينة-: "هذه المرأة حدثت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه بدأ بالوجه قبل المضمضة والاستنشاق، وقد حدَّث أهل بدر، منهم: عثمان وعلي -رضي الله عنهما-: أنه بدأ بالمضمضة والاستنشاق قبل الوجه، والناس عليه" [سنن الدارقطني (١/ ٩٦ - ٩٧)].
وابن عقيل قد مضى له معنا في السنن حديث: "مفتاح الصلاة الطهور" برقم (٦١) وهو حديث صحيح، وقد فصلنا في ابن عقيل القول هناك، ونقلنا أقوال أهل العلم فيه

الصفحة 63