كتاب فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (اسم الجزء: 2)

وهذا هو الأقرب عندي للصواب، وهو أن هذا الاختلاف في المتن إنما هو من تخليط ابن عقيل [انظر: تخريج الأذكار (٢/ ٨٢٣)].
• وهناك احتمال في الجمع بين الروايتين ذكره البيهقي (١/ ٢٣٧)، وهو أن تحمل رواية الثوري على أنه - صلى الله عليه وسلم - أخذ ماءً جديدًا لرأسه ثم صبه ومسح رأسه بما فضل في يديه من هذا الماء، تؤيده رواية: "ببلل يديه"، وهو احتمال قوي يجمع به بين الروايات، وبه توافق رواية الثوري الأحاديث الصحيحة المصرحة بكونه أخذ لرأسه ماءً جديدًا، والله أعلم.
ورواية قيس وشريك هي الموافقة للرواية الصحيحة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث عبد الله بن زيد الذي أخرجه مسلم بلفظ "ومسح برأسه بماء غير فضل يده" [تقدم برقم (١٢٠)]، وهو الظاهر من حديث علي بن أبي طالب الصحيح، ففي رواية أبي عوانة المتقدمة برقم (١١١): "ثم جعل يده في الإناء فمسح برأسه مرة واحدة"، وفي رواية زائدة بن قدامة (١١٢): "ثم أدخل يده اليمنى في الإناء حتى غمرها الماء، ثم رفعها بما حملت من الماء، ثم مسحها بيده اليسرى، ثم مسح رأسه بيديه كلتيهما مرة"، وفي رواية شعبة (١١٣): "وأخد من الماء فمسح برأسه"، وفي حديث عبد الله بن زيد المتفق عليه [المتقدم برقم (١١٩)]: "ثم أدخل بده فاستخرجها فمسح برأسه".
قال البيهقي بعد أن أسند رواية شريك: "هكذا رواه شريك بن عبد الله، وهو موافق للرواية الصحيحة عن عبد الله بن زيد، وروي عن عبد الله بن محمد بن عقيل ما يشبه خلافه ويشبه موافقته"، ثم أسند رواية عبد الله بن داود الخريبي، ثم قال: "هكذا رواه جماعة عن عبد الله بن داود وغيره عن الثوري، وقال بعضهم: "ببلل يديه"، وكانه أراد: أخذ ماءً جديدًا فصب بعضه ومسح رأسه ببلل يديه، وعبد الله بن محمد بن عقيل لم يكن بالحافظ، وأهل العلم بالحديث مختلفون في جواز الاحتجاج برواياتها [السنن (١/ ٢٣٧)].
إذا علمت هذا فلا ينبغي أن يعوَّل على ما ذكره الألباني في حكم هذه المسألة في الضعيفة (٢/ ٤٢٤/ ٩٩٥)، والله أعلم.
***
١٣١ - . . . الحسن بن صالح، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ ابن عفراء: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ، فأدخل إصبعيه في جُحْرَي أذنيه.
• حديث ضعيف، اضطرب فيه ابن عقيل، ولم يضبطه.
أخرجه ابن ماجه (٤٤١)، وأحمد (٦/ ٣٥٩)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٦٧/ ٦٧٥)، والبيهقي (١/ ٦٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٤٣٩/ ٢٢٥).
ولفظه عند الطبراني بإسناد صحيح إلى الحسن: أتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسكبت له طَهورًا، فمضمص واستنشق، وغسل وجهه ثلاثًا ثلاثًا، وذراعيه ثلاثًا ثلاثًا، ومسح رأسه مرتين: بدأ بمؤخره قبل مقدمه، ومسح مؤخر أذنيه، وأدخل إصبعيه في جُحر أذنيه، وغسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا.

الصفحة 68