كتاب فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (اسم الجزء: 2)
فها هو مرة يقدم المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه، ومرة يؤخرها.
ومرة يثلثها، ومرة يفردها، فيقول: مرة واحدة.
وفي مسح الرأس: مرة يقول: مسح برأسه مرة، وأخرى يقول: مرتين.
ومرة يقول: مسح برأسه بما بقي من وضوئه في يديه، وأخرى يقول: أخذ لرأسه ماء جديدًا.
ومرة يقول: ومسح برأسه مرتين: بمؤخر رأسه ثم بمقدمه، وثانية يقول: ومسح ما أقبل منه وما أدبر، وثالثة يقول: من قرن الشعر كل ناحية لمنصب الشعر، لا يحرك الشعر عن هيئته، ورابعة يقول: بدأ بمؤخره ثم رد يده إلى ناصيته، وخامسة يقول: ومسح مقدم رأسه ومسح مؤخر رأسه، حتى بلغ وسطه في كل مسحة.
ثم هو قد روى عن ابن عباس ما يخالف روايته، حيث قال ابن عقيل عن الربيع [في رواية ابن عيينة عنه]: قد جاءني ابن عم لك فسألني -وهو ابن عباس-، فأخبرته، فقال لي: ما أجد في كتاب الله إلا مسحتين وغسلتين.
وقال [في رواية معمر عنه]: أما ابن عباس قد دخل عليَّ فسألني عن هذا الحديث فأخبرته، فقال: يأبى الناس إلا الغسل، ونجد في كتاب الله المسح على القدمين.
وهذا مخالف للمحفوظ عن ابن عباس فيما يرويه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكيف يخالف روايته، ويذهب إلى اجتهاده ورأيه، وقولُه في الإنكار على أبي بكر وعمر في النهي عن متعة الحج مشهور، حيث قال: "أراهم سيهلكون، أقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويقولون: قال أبو بكر وعمر" [مسند أحمد (١/ ٢٥٢ و ٣٣٧)، شرح المعاني (٢/ ١٨٩)، المعجم الأوسط (٢١)، جامع بيان العلم (٢٣٧٧ و ٢٣٧٨ و ٢٣٨١)]، فابن عباس قد روى غسل القدمين في صفة وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال فيه: ثم أخذ غرفة من ماء فرش على رجله اليمنى حتى غسلها، ثم أخذ غرفة أخرى فغسل بها رجله -يعني: اليسرى-، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ.
أخرجه البخاري (١٤٠)، وقد تقدم تحت الحديث رقم (١١٧).
• ومن هذا العرض يتبين: أن ابن عقيل أخطأ في تأخير المضمضمة والاستنشاق عن غسل الوجه، وفي إفرادهما مع تثليث بقية الأعضاء، وفي تكرار مسح الرأس، وفي صفة المسح التي اضطرب فيها شديدًا، وفي مسح الرأس بما بقي [أو: فضل] من ماء اليدين.
قال النووي في المجموع (١/ ٢١٣) عن حديث ابن عقيل عن الربيع: "أنه ضعيف؛ فإن راويه عبد الله بن محمد: ضعيف عند الأكثرين، وإذا كان ضعيفًا لم يحتج بروايته ولو لم يخالفه غيره، ولأن هذا الحديث مضطرب عن عبد الله بن محمد".
• وقد روي هذا الحديث من غير طريق ابن عقيل:
رواه يزيد بن إبراهيم التستري: ثنا ليث بن أبي سليم، عن النعمان بن سالم، عن الرُّبَيِّع بنت معوذ، قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأتينا ويغشانا، فإذا حضرت الصلاة وضعنا له إناءً حزرناه يأخذ مدًّا أو مدًّا ونصفًا، فيغسل كفيه ثلاثًا، ويتمضمض ثلاثًا، ويستنشق ثلاثًا، ويغسل