كتاب فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (اسم الجزء: 2)

أخرجه أبو داود (١٣٩)، والطبراني في الكبير (١٩/ ١٨١/ ٤١٠)، ووقع عنده طلحة بن مصرف منسوبًا. والبيهقي (١/ ٥١).
وفي هذه الروايات الخمس عن ليث، لم يصرح بكون طلحة هذا هو ابن مصرف سوى: عبد الوارث بن سعيد [وهو: ثقة ثبت]، وأبي سلمة الكندي عثمان بن مقسم البري [وقد عرفت حاله]، واختلف فيه على إسماعيل بن زكريا، وأما: حفص بن غياث والمعتمر بن سليمان [وهما ثقتان]: فلم ينسباه [في الأصح عنهما]، حينئذ يقال بأن هذا الاختلاف إنما هو من ليث بن أبي سليم نفسه، حيث نسبه مرة ولم ينسبه أخرى، وهو: ضعيف اختلط، ولم يتميز حديثه فترك، فلا يعتمد عليه، وينظر في رواية غيره ممن رواه عن طلحة:
فوجدنا مالك بن مغول [وهو: ثقة ثبت، معروف بالرواية عن طلحة بن مصرف، وروايته عنه عند البخاري ومسلم]، رواه عن طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده، قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ فمسح برأسه حتى بلغ القذال.
أخرجه الطبراني في الكبير (١٩/ ١٨١/ ٤١١)، وابن طاهر السلفي فيما انتخبه من أصول شيخه الطيوري (٧٤٤).
من طريق سعيد بن عنبسة الخراز: حدثنا شعيب بن حرب: حدثنا مالك بن مغول به.
وسعيد بن عنبسة هذا هو: أبو عثمان الخراز الرازي: سمع منه أبو حاتم ولم يحدث عنه، وقال: "فيه نظر"، وسئل عنه ابن معين فقال: "لا أعرفه"، فقيل له: إنه حدث عن أبي عبيدة الحداد بحديث والان؟ فقال: "هذا كذاب"، وقال ابن الجنيد: "كذاب"، وقال أبو حاتم: "كان لا يصدق" [الجرح والتعديل (٤/ ٥٢)، المتفق والمفترق (٢/ ١٠٩٧)، الميزان (٢/ ١٥٤)، اللسان (٣/ ٤٩)].
وعليه فهو إسناد باطل؛ لا يصح عن مالك بن مغول أنه حدث به.
ويكون ليث بن أبي سليم هو المتفرد به عن طلحة، والله أعلم.
• وعليه فلهذا الحديث ثلاث علل؛ بل أربع:
الأولى: ليث بن أبي سليم: ضعيف لاختلاطه وعدم تميز حديثه.
الثانية: "طلحة عن أبيه عن جده": قيل: هو طلحة بن مصرف كما جاء في الرواية، وقيل: غيره، قال ابن أبي حاتم: "سألت أبي عن حديث رواه معتمر، عن ليث، عن طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده: دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - فرأيته يفصل بين المضمضة والاستنشاق؟ فلم يثبته، وقال: طلحة هذا يقال: إنه رجل من الأنصار، ومنهم من يقول: هو طلحة بن مصرف، ولو كان طلحة بن مصرف لم يختلف فيه" [العلل (١/ ٥٣/ ١٣١)، المراسيل (٦٥٢)، الجرح (٤/ ٤٧٣) و (٨/ ٤٢٠)].
وقال أبو زرعة: "لا أعرف أحدًا سمى والد طلحة، إلا أن بعضهم يقول: ابن مصرف" [المراسيل (٦٥٣)، الجرح (٤/ ٤٧٣)].

الصفحة 75