كتاب فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (اسم الجزء: 2)

• وعلى هذا فهذه الجملة القولية من الحديث: "الأذنان من الرأس": إنما هي من قول أبي أمامة موقوفة عليه، أدرجها بعضهم في الحديث.
قال البيهقي: "وهذا الحديث يقال فيه من وجهين: أحدهما: ضعف بعض الرواة، والآخر: دخول الشك في رفعه، وبصحة ذلك. . .".
قلت: أما من جهة الشك في رفعه ووقفه، فالمحفوظ: الوقف على أبي أمامة.
وأما من جهة ضعف بعض الرواة: فإن شهر بن حوشب: حسن الحديث إذا لم يخالف أو ينفرد بأصل وسنة، وهو هنا قد انفرد عن أبي أمامة بهذا الحديث [وسيأتي عدم صحة الأسانيد فيه عن أبي أمامة، وأن هذا هو أشهر إسناد فيه]، فلا يقبل تفرده، لا سيما والراوي عنه: سنان بن ربيعة: ليس بالقوي [التهذيب (٣/ ٥٢٧)، الميزان (٢/ ٢٣٥)، وقال: "صويلح". التقريب (٤١٧)، وقال: "صدوق فيه لين". أخرج له البخاري مقرونًا].
وقد اختلف عليه في هذا الحديث كما ذكر الدارقطني، وقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٢٨/ ٤٧): "سألت أبي عن حديث رواه حماد بن سلمة عن سنان بن ربيعة عن أنس بن مالك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا توضأ غسل مآقي عينيه بإصبعيه؟ قال أبي: روى حماد بن زيد، عن سنان، عن شهر، عن أبي أمامة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وحماد بن زيد: أحفظ وأثبت من حماد بن سلمة، وسنان بن ربيعة أبو ربيعة: مضطرب الحديث"، فأعله أبو حاتم بسنان بن ربيعة.
قال الدارقطني: "حدثنا دعلج بن أحمد، قال: سألت موسى بن هارون عن هذا الحديث؟ قال: ليس بشيء، فيه شهر بن حوثب، وشهر: ضعيف، والحديث في رفعه شك. وقال ابن أبي حاتم: قال أبي: سنان بن ربيعة أبو ربيعة: مضطرب الحديث".
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن، ليس إسناده بذاك القائم".
وقال ابن عدي: "وهذا يرويه عن سنان: حماد بن زيد، ويرويه عن شهر بن حوشب: سنان بن ربيعة، ولسنان أحاديث قليلة، وأرجو أنه لا بأس به".
وانظر فيمن وهم في هذا الحديث على حماد بن زيد: علل الدارقطني (١٥/ ٣٠٥/ ٤٠٥٣).
• وعلى هذا فالحديث قد اتفق أئمة الحديث على ضعفه، والأئمة المحدثون إذا اتفقوا على شيء يكون حجة، فقد ضعفه أبو حاتم، وموسى بن هارون، والدارقطني، والترمذي، وابن عدي، والبيهقي.
وكذلك: عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ١٧١)، وابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٢/ ٢٨٠) و (٣/ ٣٢٠) و (٥/ ٢٦٢).
• وخلاصة القول: أن حديث: وكان يمسح الماقين: مرفوع بإسناد ضعيف، و"الأذنان من الرأس": موقوف على أبي أمامة بإسناد ضعيف.
وقد حسنه ابن دقيق العيد في الإمام (١/ ٥٠٤)؛ فلم يصب.

الصفحة 86