كتاب فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (اسم الجزء: 2)
وعلى هذا فلا تصح نسبة هذا الحديث إلى غندر، وهو منه بريء، وآفته: عبد الله بن سلمة الأفطس، فإنه: متروك الحديث، ويبدو أنه أدخله على أبي كامل، وقد كان الأفطس يحسد غندرًا ويغمزه، فلا يبعد أن يدعي عليه ما لم يقله، يفسد عليه، والله أعلم [الجرح والتعديل (٥/ ٦٩)، المعرفة والتاريخ (٣/ ١٥٤)، اللسان (٤/ ٤٨٨)].
وقال الدارقطني: "تفرد به أبو كامل عن غندر، ووهم عليه فيه، تابعه الربيع بن بدر، وهو: متروك، عن ابن جريج، والصواب: عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا".
وقد اغتر بظاهر هذا الإسناد وثقة رجاله: ابن القطان الفاسي، فقال فقال في بيان الوهم (٥/ ٢٦٣/ ٢٤٦٢): "هذا الإسناد عندي صحيح بثقة راويه واتصاله"، وادعى أن الدارقطني لم يأت بحجة على توهيمه أبا كامل فيه، ولم يطلع ابن القطان علي كلام أبي كامل نفسه عند ابن عدي، ففيه الحجة البالغة، والله أعلم.
قال ابن حجر في النكت على كتاب ابن الصلاح (١/ ٤١٢): "وهذا رجاله رجال مسلم أيضًا؛ إلا أن له علة: فإن أبا كامل تفرد به عن غندر، وتفرد به غندر عن ابن جريج، وخالفه من هو أحفظ منه وأكثر عددًا فرووه عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - معضلًا، والعلة فيه من جهتين:
إحداهما: أن سماع غندر عن ابن جريج كان بالبصرة، وابن جريج لما حدث بالبصرة حدث بأحاديث وهم فيها، وسماع من سمع منه بمكة أصح.
ثانيهما: أن أبا كامل قال فيما رواه أبو أحمد بن عدي عنه: لم أكتب عن غندر إلا هذا الحديث، أفادنيه عنه عبد الله بن سلمة الأفطس، انتهي.
والأفطس: ضعيف جدًّا، فلعله أدخله على أبي كامل.
وقد مال أبو الحسن بن القطان إلى الحكم بصحته؛ لثقة رجاله واتصاله، وقال ابن دقيق العيد: لعله أمثل إسناد في هذا الباب.
قلت: وليس بجيد؛ لأن فيه العلة التي وصفناها والشذوذ؛ فلا يحكم له بالصحة، كما تقرر، والله أعلم".
قلت: الذي يظهر لي بدلائله: أن غندرًا بريء من عهدة هذا الحديث، وإنما وقع الوهم لأبي كامل فيه من جهة إدخال الأفطس عليه هذا الحديث علي أنه من حديث غندر، وليس كذلك، ولذلك جزم ابن عدي والدارقطني بوهم أبي كامل فيه، وأن الحديث ليس بمحفوظ عن غندر، وإنما يعرف من حديث أحد المتروكين: الربيع بن بدر، وسيأتي كلام الأئمة علي تفرد الربيع به.
قلت: قد اختلف فيه هذا الحديث علي ابن جريج:
أ- فرواه غندر محمد بن جعفر [بصري، ثقة، ولا يصح عنه هذا الحديث، وهو بريء من عهدته]، عن ابن جريج، عن عطاء, عن ابن عباس به مرفوعًا.