كتاب فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (اسم الجزء: 6)
أخرجه أحمد (٣/ ٤٧٥) و (٥/ ٣٠ و ٧١)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٣٣٧) و (٧/ ٩٠)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٥٠/ ١٩٣٤)، والطبراني في الكبير (٧/ ٥١/ ٦٣٥٥).
قلت: يبدو لي أنه وقع وهم في هذه الرواية من جهة الاختصار، فإن الذي أسند أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ليؤمَّكم أكثرُكم قرآنًا" هو سلمة الجرمي والد عمرو، وليس الركبان، وإنما كان عمرو يتعلم من الركبان القرآن حسب، وربما أخذ منهم بعض الأحكام مما تعلموه، حتى وفد والد عمرو على النبي - صلى الله عليه وسلم - فكان مما سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أمرهم أن يؤمهم أكثرهم قرآنًا، هكذا رواه عمرو بن سلمة، ورواه عنه هكذا: أيوب السختياني، وعاصم الأحول، ومسعر بن حبيب الجرمي، وهكذا رواه أيوب عن أبي قلابة عن عمرو، فدل ذلك أن في رواية خالد الحذاء عن أبي قلابة: وهم، سببه اختصار الحديث، والله أعلم.
ج - أبو قتيبة سلم بن قتيبة، قال: حدثنا يحيى بن رباح، قال: سمعت عمرو بن سلمة، قال: انطلقت مع أبي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بإسلام قومه، فكان فيما أوصانا: "ليؤمكم أكثركم قرآنًا"، فكنت أكثرهم قرآنًا، فقدموني.
أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٦٢/ ٢٥٩٨)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٣٠/ ٥٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٠٢٣/ ٥٠٨٥).
وهذه الرواية وهمٌ من سلم بن قتيبة بذكر وفادة عمرو بن سلمة [كما وهم في روايته عن شعبة، وخالف فيه أصحابه الثقات، كما تقدم ذكره]، وإنما الوفادة والصحبة لأبيه، كما رواه الحفاظ فيما تقدم، ويحيى بن رباح، أو: ابن رياح الجرمي: مجهول [الثقات (٧/ ٥٩٤)، الإكمال (٣/ ٢٤١)]، فالإسناد ضعيف، وهو حديث منكر.
• وحاصل ما تقدم: أن حديث عمرو بن سلِمة الجرمي: حديث صحيح، أخرجه البخاري، وهو حجة في جواز إمامة الصبي للبالغين إذا عقل الصلاة.
• وقد اختلف في صحبة عمرو بن سلِمة الجرمي:
فقال ابن معين: "من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -" [تاريخ الدوري (٣/ ٥٣٢/ ٢٦٠٣) و (٤/ ١١/ ٢٨٨٣)].
وقال ابن حبان في الثقات (٣/ ٢٧٨): "له صحبة، روى عنه أهل البصرة، مات سنة خمس وثمانين" [وانظر أيضًا (٥/ ٤٥١)].
وقال أبو نعيم في المعرفة (٤/ ٢٠٢١): "حديثه عند أبي قلابة وأيوب وعاصم، إمام بني جَرْم على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَمَّهم سبع سنين في حياته، فلم يزل إمامهم في المكتوبة وفي جنائزهم إلى أن مات، وهو أول من كسي بالأمانة، وأكرم بها، ونال منها، وفد إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه أيوب عنه".
وقال ابن حزم في جمهرة أنساب العرب (٢/ ٤٥٢): "ولعمرو هذا صحبة، وفد مع أبيه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"، وقال في المحلى (٤/ ٢١٨): "وقد وجدنا لعمرو بن سلمة هذا صحبة ووفادة على النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أبيه".