كتاب فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (اسم الجزء: 6)
وانظر أيضًا: معرفة علوم الحديث (٢٢٨)، تهذيب مستمر الأوهام (١١٩)، الإكمال لابن ماكولا (١/ ٢٢٨) و (٤/ ٣٣٥)، الروض الأنف (٢/ ٢٤٨)، تهذيب الأسماء (٢/ ٣٤٤)، السير (٣/ ٥٢٣)، تاريخ الإسلام (٦/ ١٦٦)، توضيح المشتبه (٩/ ٢٢٨)، الفتح لابن حجر (٨/ ٢٣)، التلخيص (٢/ ٣٤).
• فإن قيل: رُوي عن الإمام أحمد تضعيف هذا الحديث، أو ترك العمل به: فقد قال إسحاق الكوسج في مسائله لأحمد وإسحاق (٢٤٧): "قلت: يؤمُّ القومَ مَنْ لم يحتلم؟ فسكت.
قلت: حديث أيوب عن عمرو بن سلمة؟ قال: دعه ليس هو شيء بَيِّنٌ. جَبُنَ أن يقول فيه شيئًا.
قال إسحاق: كلما بلغ عشرًا، أو جاوز التسع؛ فقد عَلِمَ ما أُمِرَ به من الصلاة فصلى فهو جائز. قال إسحاق: يعني: تسع سنين".
وقال أبو داود في مسائله لأحمد (٢٩٤): "سمعت أحمد بن حنبل يقول: لا يؤم الغلام حتى يحتلم، فقيل لأحمد: حديث عمرو بن سلمة؟ قال: لا أدري، أي شيء هذا؟ وسمعته مرة أخرى وذكر هذا الحديث، قال: لعله كان في بدء الإسلام" [وانظر: مسائل عبد الله (٣٩٤ و ٤٠٧)].
وقال في المغني (٢/ ٣٢): "فأما حديث عمرو بن سلمة الجرمي: فقال الخطابي: كان أحمد يضعف أمر عمرو بن سلمة، وقال مرة: دعه ليس بشيء بَيِّن، وقال أبو داود: قيل لأحمد: حديث عمرو بن سلمة؟ قال: لا أدري أي شيء هذا! ولعله إنما توقف عنه لأنه لم يتحقق بلوغ الأمر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإنه كان بالبادية في حي من العرب بعيد من المدينة، وقوى هذا الاحتمال قوله في الحديث: وكنت إذا سجدت خرجت استي، وهذا غير سائغ".
وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ١٧٢) نقلًا عن الإمام أحمد: "قال في رواية أبي طالب: لا يصلي بهم حتى يحتلم، لا في المكتوبة ولا في التطوع، قيل له: فحديث عمرو بن سلمة، أليس أم بهم وهو غلام؟ فقال: لعله لم يكن يحسن يقرأ غيره. ونقل عنه جعفر بن محمد في حديث عمرو بن سلمة، قال: كان هذا في أول الإسلام من ضرورة، فأما اليوم فلا. وكذلك نقل عنه أبو داود، قال: لعله كان في بدء الإسلام، وهذا يشير إلى نسخ حكمه بالكلية".
قلت: لكن يعكر على هذا أمران: الأول: نقل أبو بكر الأثرم عن الإمام أحمد احتجاجه بحديث عمرو بن سلمة هذا في تقديم الأقرأ، حيث قال: "وحديث عمرو بن سلمة أمهم للقرآن" [السنة للخلال (٣٦٧)]، وذكر أبو الخطاب رواية عن الإمام أحمد في صحة إمامة الصبي في الفرض [تنقيح التحقيق (٢/ ٢٤)].
والأمر الثاني: أن الثابت في رواية هذا الحديث أن هذه الواقعة إنما كانت بعد فتح