كتاب فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (اسم الجزء: 8)

• خالف عفانَ بنَ مسلم: حجاج بن منهال [وهو: ثقة]، قال: ثنا همام، قال: حدثنا محمد بن جحادة، عن عبد الجبار بن وائل بن حجر، عن أبيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه وكبر، ثم التحف بثوبه، ووضع اليمنى على اليسرى، فإذا أراد أن يركع قال هكذا بثوبه، فأخرج يديه، ثم رفعهما وكبر، [وركع]، فلما أراد أن يسجد وقعت ركبتاه على الأرض قبل أن تقعا كفاه [وفي رواية: قبل كفيه]، فلما سجد وضع جبهته بين كفيه، وجافى عن إبطيه.
فقال همام: وحدثنا شقيق: حدثنا عاصم [بن كليب]، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال مثل هذا.
قال [حجاج]: وفي حديث أحدهما، قال همام: وأكبر علمي أنه في حديث محمد بن جحادة: فإذا نهض نهض على ركبتيه، واعتمد على فخذيه.
أخرجه أبو داود (٧٣٦ و ٨٣٩) ببعضه، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ١٦٦ و ٢٦١/ ١٤٣٢ و ١٦٢٣) بأوله فقط، وأبو جعفر ابن البختري في المنتقى من السادس عشر من حديثه (٣٦) [(٧٠٥) مجموع مصنفاته]، واللفظ له بتمامه، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٨/ ٦٠)، وما بين المعكوفين له، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٨٨٩/٢٤)، وأبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار (١٨٢)، والبيهقي (٢/ ٩٩).
• ورواه أبو عمر حفص بن عمر الحوضي، عن همام به متابعًا لحجاج على إسناده.
أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٨/ ٦٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٤/ ٨٨٩).
وحفص بن عمر الحوضي: ثقة ثبت، لكني لم أقف على لفظه هنا، فإن الطبراني وأبا نعيم قد قرنا بين أبي عمر الحوضي وحجاج في إسناد واحد ولفظ واحد، ولم يسوقا لفظ الحوضي مستقلًا.
ثم وجدت بعد ذلك الطبراني أخرج حديث شقيق من طريق حفص بن عمر، بما يدل على أن لفظه غير لفظ حجاج، وأنه لم يكن متابعًا له على لفظه، وإنما على إسناده فقط:
فقد أخرج الطبراني في الأوسط (٦/ ٩٧/ ٥٩١١)، قال: حدثنا محمد بن يحيى القزاز [لا بأس به. سؤالات الحاكم (١٩٤)، الثقات (٩/ ١٥٣)، السير (١٣/ ٤١٨)]، قال: نا حفص بن عمر، قال: نا همام، قال: ثنا شقيق، عن عاصم بن كليب، عن أبيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سجد وقعتا ركبتاه على الأرض قبل أن يقع كفاه، وإذا نهض في فصل الركعتين نهض على ركبتيه، واعتمد على فخديه.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن شقيق بن أبي عبد الله إلا همام".
قلت: فظهر بذلك أن حفص بن عمر لم يتابع حجاجًا على لفظه، وأنه ميز حديث شقيق من حديث ابن جحادة، والذي اختلط على حجاج، ولم يميزه، فأدرج بعض حديث شقيق في حديث ابن جحادة، أو يكون الوهم من همام نفسه لما حدث به حجاجًا، حدَّثه

الصفحة 146