كتاب فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (اسم الجزء: 8)

به من حفظه فوهم، وحدَّث به عفان بن مسلم وحفص بن عمر من كتابه فأصاب، وقد كان همام يخطئ إذا حدث من حفظه، وكان ثبتًا في كتابه [انظر: التهذيب (٤/ ٢٨٤)].
وقد وهم بعضهم في هذا الإسناد على حفص بن عمر أبي عمر الحوضي، فجعله عن سفيان الثوري، بدلًا من شقيق، هكذا رواه الطحاوي (١/ ٢٥٥)، ثم قال: "كذا قال ابن أبي داود من حفظه: سفيان الثوري، وقد غلِطَ، والصواب: شقيق أبو الليث".
• فرواية حجاج هذه وهمٌ، سندًا ومتنًا، ورواية عفان هي الصواب، وفيها: إثبات علقمة بن وائل في الإسناد، وعدم ذكر الرفع مع الرفع من السجود، وعدم ذكر هيئة الهوي والنهوض، من حديث ابن جحادة، وإنما هي من حديث شقيق، وتابعه على المتن: حفص بن عمر الحوضي.
وعفان بن مسلم أثبت من روى هذا الحديث عن همام، وقد كان متيقظًا فطنًا، ضابطًا للألفاظ والأخبار، لا يجاريه في ذلك أقرانه، قدَّمه أحمد وغيره على بعض المتثبتين من أقرانه، مثل: بهز بن أسد، وحَبان بن هلال، وكلاهما: ثقة ثبت، بل قال أحمد مرة: "عفان أثبت من عبد الرحمن بن مهدي"، وقدمه ابن معين على أبي الوليد الطيالسي وأبي نعيم، وكلاهما: ثقة ثبت، وقدمه مرة على ابن مهدي، وكان يحيى بن سعيد القطان يرجع إلى قوله؛ لشدة تثبته، وكان أبو داود يقدمه على حجاج وحَبان عند الاختلاف، ويكفي شهادةً له على ضبطه وتثبته في الرواية قول أبي حاتم -الإمام المتشدد-، إذ يقول فيه: "ثقة متقن متين"، فإنه يندر أن يقول هذا في أحد، وقد قدَّمه مرة في الاختلاف على همام [انظر: التهذيب (٣/ ١١٨)، السير (١٠/ ٢٤٢)، الميزان (٣/ ٨١)، العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٤٣٤/ ٥٨٤٧)، الجرح والتعديل (٧/ ٣٠)، علل الحديث (٢٧٥٠)، سؤالات الآجري (٤/ ق ٧) و (٥/ ق ٧)، تاريخ بغداد (١٢/ ٢٧٣)، وغيرها].
وقد تابعه على هذا الوجه من حديث علقمة: قيس بن سليم العنبري، وموسى بن عمير العنبري، فلم يذكرا هذه الزيادات، وهو الصواب.
• ومما يبين أن عفان قد ضبط هذا الحديث، أنه ميز رواية ابن جحادة، من رواية شقيق، والتي اختلطت على حجاج، أو وهم فيها همام لما حدث بها حجاجًا:
فقد رواه عفان، قال: حدثنا همام: حدثنا محمد بن جحادة: حدثني عبد الجبار بن وائل، عن علقمة بن وائل ومولى لهم؛ أنهما حدثاه عن أبيه وائل بن حجر: أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - رفع يديه حين دخل في الصلاة، ... فذكر الحديث، ولم يذكر زيادة حجاج، وقد تقدم ذكره قريبًا.
ثم روى عفان مرة أخرى، قال: ثنا همام: ثنا شقيق أبو الليث، قال: حدثني عاصم بن كليب، عن أبيه؛ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سجد وقعت ركبتاه إلى الأرض قبل أن تقع كفاه، قال: وكان إذا نهض في فصل الركعتين نهض على ركبتيه، واعتمد على فخذيه.
أخرجه أبو داود في السنن [من رواية أبي الحسن بن العبد. تحفة الأشراف

الصفحة 147