كتاب فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (اسم الجزء: 8)

صحح إسناده جماعة تقدم ذكرهم، جريًا على ظاهر السند، لكن الطبراني قد أعله، حين قال: "هكذا رواه موسى بن قيس عن سلمة، قال: عن علقمة بن وائل، وزاد في السلام: وبركاته".
وفي هذا إشارة إلى أن الحفاظ مثل: شعبة والثوري ومن تابعهما قد خالفوا موسى بن قيس في إسناده ومتنه، كما سيأتي بيانه.
وموسى بن قيس الحضرمي: صدوق، قليل الحديث، وئقه ابن نمير وابن معين -في رواية إسحاق بن منصور عنه-، وقال في رواية ابن طهمان: "ليس به بأس"، وقال أبو حاتم: "لا بأس به"، وقال أحمد: "ما أعلم إلا خيرًا"، وذكره ابن حبان في الثقات [من كلام أبي زكريا في الرجال (٣٠٩)، العلل ومعرفة الرجال (٧٧٤ و ١٦٠٦)، التاريخ الكبير (٧/ ٢٩٣)، ضعفاء العقيلي (٤/ ١٦٤)، الجرح والتعديل (٨/ ١٥٧)، الثقات (٧/ ٤٥٥)، تاريخ أسماء الثقات (١٣٤٢ و ١٣٥٠)، الموضوعات (٢/ ١٦٠/ ٧١٦)، الميزان (٤/ ٢١٧)، التهذيب (٤/ ١٨٦)]، وأما ما اتهمه به العقيلي وابن الجوزي فلا يصح عندي، لاحتمال عدم ثبوت هذه اللفظة التي اتهماه بها: "غير دجال" أو: "لستَ بدجال"، فقد رواه جماعة بدونها [انظر: معجم الصحابة للبغوي (٢/ ١٣٠/ ٥٠١)، المعجم الكبير للطبراني (٤/ ٣٤/ ٣٥٧٠ و ٣٥٧١)، معرفة الصحابة لأبي نعيم (٢/ ٨٩٥/ ٢٣١١)]، وعلى فرض ثبوتها من حديث موسى بن قيس؛ يمكن تأويلها بإرجاع الضمير إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - على أنه قد وفي بوعده لعلي - رضي الله عنه -، قال ابن سعد: "لستُ بدجال" يعني: لستُ بكذاب، وذلك أنه كان قد وعد عليًّا بها قبل أن يخطب إليه أبو بكر وعمر"، وقال البزار: "يدل على أنه قد كان وعده، فقال: إني لا أخلف الوعد" [انظر: الطبقات الكبرى (٨/ ١٩)، كشف الأستار (٢/ ١٥١/ ١٤٠٦)، غريب الحديث للخطابي (١/ ٦٢٦)، وانظر أيضًا: سنن النسائي الصغرى (٦/ ٦٢/ ٣٢٢١)، السنن الكبرى (٥/ ١٥٣/ ٥٣١٠) و (٧/ ٤٥٢/ ٨٤٥٤)، صحيح ابن حبان (١٥/ ٣٩٩/ ٦٩٤٨)، المستدرك (٢/ ١٦٧ - ١٦٨)، السلسلة الضعيفة (١٣/ ٢/ ٨٨٠/ ٦٣٩٢)، وغيرها،، والله أعلم.
والحاصل: فإن حديث موسى بن قيس هذا: شاذ سندًا ومتنًا، فقد خالفه فيه شعبةُ والثوري، وأين موسى هذا من هذين الإمامين الجليلين الحافظين، ولو خالف واحدًا منهما لرُدَّت روايته بغير مرية، فكيف وقد اجتمعا على خلافه، فلم يذكر واحدٌ منهما صيغةَ السلام، فضلًا عن زيادة: "وبركاته"، ولا تُحفظ هذه الزيادة من حديث وائل بن حجر، وانظر رواية عبد الرحمن اليحصبي المتقدمة قريبًا، وما سيأتي من طرق حديث وائل، وأما من جهة الإسناد: فإن هذا الحديث إنما يرويه حُجْر بن عنبس عن وائل بن حجر، وليس فيه علقمة.
٢ - ورواه شعبة، واختلف عليه فيه:
أ - رواه محمد بن جعفر غندر [ثقة، من أثبت الناس في شعبة، وأطولهم له صحبة،

الصفحة 158