كتاب فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (اسم الجزء: 8)

القطان، ويزيد بن هارون، وسليمان بن حرب، ووهب بن جرير، ووكيع بن الجراح، وعبد الصمد بن عبد الوارث [وهم: ثقات]، وعفان بن مسلم [ثقة ثبت] [وأخشى ألا يكون محفوظًا عنه، إذ الراوي عنه: أحمد بن محمد بن يحيى بن مهران السوطي البغدادي، روى عنه جماعة، ولم يوثق. تاريخ بغداد (٥/ ٩٩ و ١١٨)، تكملة الإكمال (٣/ ٣٦٨)، تاريخ الإسلام (٢١/ ٩٣)]:
عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، قال: سمعت حجرًا [بن عنبس] أبا العنبس، يقول: حدثني علقمة بن وائل، عن وائل بن حجر: أنه صلى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: فوضع اليد اليمنى على اليد اليسرى، فلما قال: {وَلَا الضَّالِّينَ} قال: "آمين" [يخفى بها صوته]، وسلم عن يمينه وعن يساره.
أخرجه مسلم في التمييز (٣٦)، وابن حبان في صحيحه (٥/ ١٠٩/ ١٨٠٥)، وفي الصلاة (١٣/ ٦٦٢/ ١٧٢٧٣ - إتحاف)، والحاكم (٢/ ٢٣٢)، وأبو عمر حفص بن عمر الدوري في جزء فيه قراءات النبي - صلى الله عليه وسلم - (١١) [وسقط من إسناده حجر، ولعله من الناسخ]، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (٢/ ٨٣٧)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٤٢٩)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٢ و ٤٥/ ٢ و ٣ و ١١٢)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٧٣).
وهذه الرواية هي رواية أكثر أصحاب شعبة، وفيهم من أثبت أصحابه: يحيى بن سعيد القطان، وغندر، وهي التي بنى عليها البخاري كلامه.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
هذا هو المحفوظ في هذا الحديث عن شعبة -فيما رواه عنه أصحابه-، أنه أخطأ في متنه حيث قال فيه: "خفض بها صوته"؛ لكن رواه البيهقي في السنن (٢/ ٥٨) بإسناد صحيح إلى: إبراهيم بن مرزوق البصري: ثنا أبو الوليد: ثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، قال: سمعت حجرًا أبا عنبس، يحدث عن وائل الحضرمي؛ أنه صلى خلف النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما قال: {وَلَا الضَّالِّينَ}، قال: "آمين"، رافعًا بها صوته.
وهذه رواية منكرة من حديث أبي الوليد الطيالسي عن شعبة، إذ المعروف عن شعبة فيه الخطأ، وإبراهيم بن مرزوق بن دينار البصري، نزيل مصر: لا بأس به، وكان يخطئ فلا يرجع [التهذيب (١/ ٨٦)]، وهذا من أوهامه، فقد رواه جماعة من الثقات [إسماعيل بن إسحاق القاضي، وأبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي، ومعاذ بن المثنى العنبري] عن أبي الوليد عن شعبة به، على الخطأ، كما رواه عن شعبة كافة أصحابه، والله أعلم.
والحاصل: فإن شعبة قد اختلف الثقات من أصحابه عليه في إسناد هذا الحديث، فأكثر أصحابه على زيادة علقمة في الإسناد، ومنهم من حكى شكه فيما إذا كان في إسناده علقمة أم لا، ومنهم من روى عنه أن حجرًا سمعه من وائل، وسمعه أيضًا من علقمة عن وائل، ومنهم من أسقط علقمة من الإسناد.

الصفحة 160