كتاب فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (اسم الجزء: 8)

وقال أبو بكر الأثرم: "اضطرب فيه شعبة في إسناده ومتنه، ورواه سفيان فضبطه، ولم يضطرب في إسناده، ولا في متنه" [التلخيص (١/ ٢٣٧/ ٣٥٣)].
وقال مسلم في التمييز: "أخطأ شعبة في هذه الرواية حين قال: وأخفى صوته".
وقال الدارقطني في السنن: "خالف شعبة في إسناده ومتنه"، ثم ساق حديثه ثم قال: "كذا قال شعبة: "وأخفى بها صوته"، ويقال: إنه وهم فيه؛ لأن سفيان الثوري ومحمد بن سلمة بن كهيل وغيرهما رووه عن سلمة، فقالوا: "ورفع صوته بآمين"، وهو الصواب" [وانظر: إتحاف المهرة (١٣/ ٦٦٣/ ١٧٢٧٣)].
وقال البيهقي في المعرفة: "ورواه شعبة عن سلمة بن كهيل فقال في متنه: خفض بها صوته، وقد أجمع الحفاظ؛ محمد بن إسماعيل البخاري وغيره: على أنه أخطأ في ذلك".
وقال في السنن: "أما خطؤه في متنه: فبيِّنٌ، وأما قوله: حجر أبو العنبس، فكذلك ذكره محمد بن كثير عن الثوري، وأما قوله: عن علقمة، فقد بيَّن في روايته أن حجرًا سمعه من علقمة، وقد سمعه أيضًا من وائل نفسه، وقد رواه أبو الوليد الطيالسي عن شعبة نحو رواية الثوري".
قلت: تقدم بيان أن هذا اضطراب من شعبة في إسناده، والمحفوظ في إسناده: بدون ذكر علقمة.
وقال في الخلافيات (٢/ ٦٤ - مختصره): "ولا أعلم خلافًا بين أهل العلم بالحديث أن سفيان وشعبة إذا اختلفا فالقول قول سفيان، قال ابن معين: ليس أحد يخالف سفيان الثوري إلا كان القول قول سفيان، قيل: وشعبة أيضًا إن خالفه؟ قال: نعم، وقال يحيى بن سعيد: ليس أحد أحب إليَّ من شعبة، ولا يعدله أحد عندي، وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان، وقال شعبة: سفيان أحفظ مني، ... "، ثم نقل كلام الترمذي والدارقطني، ثم قال البيهقي: "وقد روى أبو الوليد الطيالسي وهو من الثقات عن شعبة بوفاق الثوري في متنه"، فذكره، ثم قال: "ويحتمل أن يكون شعبة -رحمه الله- تنبه لذلك فعاد إلى الصواب في متنه، وترك ذكر علقمة في إسناده، والله أعلم" [وانظر: إعلام الموقعين (٢/ ٣٩٦)، تهذيب السنن (١/ ٤٣٨)].
قلت: سبق أن بيَّنت نكارة هذه الرواية في آخر حديث شعبة، والله أعلم.
وقال النووي في الخلاصة (١١٩٢): "ورواه شعبة، وقال: خفض بها صوته، واتفق الحفاظ على غلطه فيها، وأن الصواب المعروف: مدَّ، ورفع بها صوته".
• وقد ذهب ابن حبان وابن القطان وابن الملقن وابن حجر إلى أن حجر بن عنبس كنيته أبو العنبس، ولا معارضة في كون كنيته هي اسم أبيه، ويجمع بين قولهم وبين قول البخاري بأن له كنيتين، قال ابن حجر: "ولا مانع أن يكون له كنيتان"، وهو قول قوي، وذلك لأنه قد صحت الرواية عن الثوري أنه قال: عن حجر أبي العنبس، وأما الذي كناه بأبي السكن فهما محمد ويحيى ابنا سلمة بن كهيل، وهما ضعيفان، والله أعلم.

الصفحة 163