كتاب فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (اسم الجزء: 8)

هذا هو الوجه الأول مما ذكره البخاري مما خولف فيه شعبة، وأما الثاني: وهو زيادة علقمة في الإسناد، فقد صح عن شعبة، أنه قال: أخبرني سلمة بن كهيل، قال: سمعت حجرًا أبا العنبس، قال: سمعت علقمة بن وائل، يحدث عن وائل، وقد سمعت من وائل، فوافق بذلك سفيانَ في أن حجرًا قد سمعه من وائل، قال ابن حجر: "فبهذا تنتفي وجوه الاضطراب عن هذا الحديث، وما بقي إلا التعارض الواقع بين شعبة وسفيان فيه في الرفع والخفض، وقد رُجِّحت رواية سفيان بمتابعة اثنين له بخلاف شعبة، فلذلك جزم النقاد بأن روايته أصح، والله أعلم" [التلخيص (١/ ٢٣٧)].
قلت: قول البخاري وأبي زرعة والأثرم وغيرهم في تقديم إسناد الثوري على إسناد شعبة، وأن شعبة اضطرب فيه، أو وهم في زيادة علقمة في الإسناد، هذا القول هو الصواب، وقد دللت على صحته قريبًا، فلينظر.
والحاصل: أن شعبة قد وهم في إسناد هذا الحديث بزيادة علقمة في الإسناد.
ووهم مرة أخرى في متنه، حيث قال: وخفض بها صوته، والمحفوظ فيه: ما رواه الثوري ومن تابعه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جهر بآمين، ورفع بها صوته.
وأما الطرفان الآخران: في السلام عن يمينه وشماله، وفي وضع اليمنى على اليسرى؛ فمحفوظان، والله تعالى أعلم.
• وأخيرًا: فإن المحفوظ من حديث حُجر بن عنبس عن وائل بن حُجر: حديث صحيح، وحجر بن عنبس الحضرمي الكوفي: ثقة، مخضرم، سمع وائل بن حجر [التهذيب (١/ ٣٦٥)، التاريخ الكبير (٣/ ٧٣)].
قال الترمذي: "حديث وائل بن حجر: حديث حسن".
وقال أبو بكر بن أبي داود: "هذه سُنَّة تفرد بها أهل الكوفة" [سنن الدارقطني (١/ ٣٣٤)].
وقال الدارقطني لما رواه من طرق عن الثوري: "هذا صحيح" [السنن (١/ ٣٣٣)، بيان الوهم (٣/ ٣٧٥)، البدر المنير (٣/ ٥٧٩)].
وقال البغوي: "هذا حديث حسن".
وقال ابن حجر في التلخيص (١/ ٢٣٧/ ٣٥٣): "وسنده صحيح".
وذكر ابن القطان في بيان الوهم (٣/ ١١١٨/٣٧٥) الاختلاف في إسناده ومتنه، وأن حجر بن عنبس: لا تُعرف حاله، ثم قال: "فالحديث لأن يقال فيه: ضعيف أقرب منه إلى أن يقال: حسن، فاعلم ذلك".
وتعقبه ابن حجر فقال في التلخيص (٣٥٣): "وأعلَّه ابن القطان بحجر بن عنبس، وأنه لا يُعرف، وأخطأ في ذلك؛ بل هو ثقة معروف، قيل: له صحبة، ووثَّقه يحيى بن معين وغيره، وتصحف اسم أبيه على ابن حزم، فقال فيه: حجر بن قيس، وهو مجهول، وهذا غير مقبول منه".

الصفحة 164