كتاب فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (اسم الجزء: 8)
• ومن غريب ما روي عن علقمة بن وائل في هذا:
ما رواه الطبراني في الكبير (٢٢/ ١٩ - ٢٠/ ٢٨)، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي [مطين: ثقة حافظ]، قال: حدثتني ميمونة بنت حجر بن عبد الجبار بن وائل بن حجر، قالت: سمعت عمتي أم يحيى بنت عبد الجبار بن وائل بن حجر، عن أبيها عبد الجبار، عن علقمة عمها، عن وائل بن حجر، قال: جئتُ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "هذا وائل بن حجر، جاءكم؛ لم يجئكم رغبةً ولا رهبةً، جاء حبًا لله ولرسوله"، وبسط له رداءه، وأجلسه إلى جنبه، وضمَّه إليه، وأصعد به المنبر، فخطب الناس، فقال لأصحابه: "ارفقوا به؛ فإنه حديث عهد بالمُلك"، فقلت: إن أهلي قد غلبوني على الذي لي، قال: "أنا أُعطِيكَه، وأعطيك ضِعْفَه" فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا وائل بن حجر! إذا صليتَ فاجعل يديك حِذاء أُذُنَيْك، والمرأة تجعل يديها حِذاء ثدْيَيْها".
وانظر: معرفة الصحابة لأبي نعيم (٥/ ٢٧١١/ ٦٤٧٥)، تاريخ دمشق (٦٢/ ٣٩٠).
قلت: وهذا حديث منكر؛ وإسناد مجهول، جشة [بجيم مفتوحة، كذا في تكملة الإكمال وفي التوضيح، وفي المعرفة وتاريخ دمشق: كبشة، بالكاف والباء] أم يحيى بنت عبد الجبار: ترجم لها ابن نقطة في تكملة الإكمال (٢/ ٢٥٠)، وابن ناصر الدين في التوضيح (٣/ ٢٤٣)، ولم يعرفها الهيثمي [مجمع الزوائد (٢/ ١٠٣) و (٩/ ٣٧٤)]، قلت: أم يحيى وميمونة بنت حجر: مجهولتان.
• ولأم يحيى في هذا رواية أخرى مطولة، فهل هي المذكورة في الإسناد السالف؟ أم هي امرأة أخرى، والأقرب أنها غيرها؛ إذ الأولى: بنت عبد الجبار، والثانية: الأظهر أنها أم عبد الجبار، أو هي زوجته، أم سعيد بن عبد الجبار، والله أعلم:
روى محمد بن حجر بن عبد الجبار بن وائل الحضرمي: حدثني عمي سعيد بن عبد الجبار، عن أبيه، عن أمه أم يحيى، عن وائل بن حجر، قال: حضرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد أُتي بإناء فيه ماء، فأكفأ على يمينه ثلاثًا، ثم غمس يمينه في الإناء فأفاض بها على اليسرى ثلاثًا، ثم غمس اليمنى في الماء فحفن حفنة من ماء فتمضمض بها واستنشق واستنثر ثلاثًا، ثم أدخل كفيه في الإناء فحمل بهما ماء فغسل وجهه ثلاثًا، وخلل لحيته، ومسح باطن أذنيه، ثم أدخل خنصره في داخل أذنه ليبلغ الماء، ثم مسح رقبته، وباطن لحيته من فضل ماء الوجه، وغسل ذراعه اليمنى ثلاثًا حتى ما وراء المرفق، وغسل اليسرى مثل ذلك باليمنى حتى جاوز المرفق [ثلاثًا]، ثم مسح على رأسه ثلاثًا، ومسح ظاهر أذنيه [ثلاثًا]، ومسح رقبته وباطن لحيته بفضل ماء الرأس، ثم غسل قدمه اليمنى ثلاثًا، وخلل أصابعها، وجاوز بالماء الكعب، ورفع في الساق الماء، ثم فعل في اليسرى مثل ذلك، ثم أخذ حفنة من ماء بيده اليمنى فوضعه على رأسه حتى تحدر من جوانب رأسه، وقال: "هذا تمام الوضوء"، [ولم أره تنشف بثوب]، [ثم نهض إلى المسجد] فدخل محرابه فصف الناس خلفه، ونظر عن يمينه ويساره، ثم رفع يديه بالتكبير إلى أن حاذتا شحمة أذنيه، ثم