كتاب فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (اسم الجزء: 8)

وانظر تضعيف شيخ الإسلام ابن تيمية وابن عبد الهادي وابن رجب لهذا الحديث: مجموع الفتاوى (٢٢/ ٤٣٠)، نصب الراية (١/ ٣٥٣)، فتح الباري (٤/ ٣٦١)، نخب الأفكار (٣/ ٥٦٣).
٤ - عن أم سلمة:
أ- روى عمر بن هارون البلخي، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة؛ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ [في الصلاة]: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)} فقطَّعها آيةً آيةً، وعدَّها عدَّ الأعراب، وعدَّ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} آيةً، ولم يَعُدَّ {عَلَيْهِمْ}.
وفي رواية: حتى عدَّ سبع آيات، عدد الأعراب.
أخرجه ابن خزيمة (٤٩٣)، والحاكم (١/ ٢٣٢)، وابن المنذر (٣/ ١١٩/ ١٣٤٥) معلقًا، والطحاوي في المشكل (١٤/ ٨/ ٥٤٠٧)، والسهمي في تاريخ جرجان (١٠٤)، وأبو أحمد الحاكم في شعار أصحاب الحديث (٣٧)، والدارقطني (١/ ٣٠٧)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١/ ١٠٣)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١/ ٤٣٩/ ٥٦٢)، وأبو عمرو الداني في البيان في عد آي القرآن (٥٤ و ٦٢ و ٦٣ و ٦٦)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٤)، وفي المعرفة (١/ ٥١١ و ٥١٢/ ٧٠١ - ٧٥٣)، وفى الشعب (٢/ ٤٣٤ و ٤٣٥/ ٢٣١٨ و ٢٣٢٠)، والواحدي في الوسيط (١/ ٦٠).
قال الحاكم: "عمر بن هارون أصل في السُّنَّة، ولم يخرجاه، وإنما أخرجته شاهدًا".
فتعقبه الذهبي بقوله: "أجمعوا على ضعفه، وقال النسائي: متروك".
وقال البيهقي في المعرفة مقويًا روايته مستشهدًا بها: "هذا التفسير يوافق جملة ما رواه أصحاب ابن جريج عن ابن جريج، والاحتجاج وقع بروايتهم"، وقال عن عمر بن هارون في السنن: "وليس بالقوي".
قلت: هو حديث منكر بهذا السياق، وعمر بن هارون البلخي: متروك، واتهم، روى عن ابن جريج مناكير، وله عنه ما لا يُتابع عليه [التهذيب (٢٥٣/ ٣)]، وقد أطال ابن عبد الهادي في ردِّ روايته تلك من وجوه كثيرة [انظر: نصب الراية (١/ ٣٥٠)، نخب الأفكار (٣/ ٥٨٠)].
وقال الذهبي في تهذيب سنن البيهقي (١/ ٤٩٦): "هذا خبر منكر، شذ به عمر، وقد قال ابن معين وغيره: كذاب، وقال النسائي وغيره: متروك، وأيضًا فإن كان عدَّها بلسانه في الصلاة فذلك منافٍ للصلاة، وإن كان بأصابعه فلا يدل على أنها آية، ولا بد من الفاتحة".
وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ٣٦٠): "وعمر بن هارون لا يلتفت إلى ما تفرد به، وقد يكون ابن جريج عدَّها آية، أو ابن أبي مليكة، ومن زعم أنه صحيح؛ لتخريج ابن

الصفحة 538