كتاب فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (اسم الجزء: 9)
وقدر الطمأنينة المفروضة: أدنى سكونٍ بين حركتي الخفض والرفع عند أصحاب الشافعي، وأحد الوجهين لأصحابنا، والثاني لأصحابنا: أنها مقدرة بقدر تسبيحة واحدة، وذهب أبو حنيفة إلى أن الطمأنينة ليست فرضًا في ركوع ولا غيره، لظاهر قوله: {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} [الحج: ٧٧]، وللجمهور: أن الأمر بالركوع والسجود مطلقٌ، وقد فسره النبي - صلى الله عليه وسلم - وبيَّنه بفعله وأمره، فرجع إلى بيانه في ذلك؛ كما رجع إلى بيانه في عدد السجود وعدد الركعات، ونحو ذلك".
***
٨٥٦ - قال أبو داود: حدثنا القعنبي: حدثنا أنس يعني: ابن عياض، (ح) وحدثنا ابن المثنى: حدثني يحيى بن سعيد، عن عبيد الله - وهذا لفظ ابن المثنى -: حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل المسجد، فدخل رجل فصلى، ثم جاء فسلَّم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فردَّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عليه السلامَ، وقال: "ارجِع فصلِّ، فإنك لم تُصلِّ"، فرجع الرجل، فصلى كما كان صلى، ثمَّ جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فسلم عليه، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "وعليك السلامُ"، ثمَّ قال: "ارجع فصلِّ، فإنك لم تصلِّ"، حتى فعل ذلك ثلاث مرارٍ، فقال الرجل: والذي بعثك بالحق! ما أُحسنُ غيرَ هذا، فعلِّمني.
قال: "إذا قمتَ إلى الصلاة فكبِّر، ثمَّ اقرأ ما تيسَّر معك من القرآن، ثمَّ اركع حتى تطمئنَّ راكعًا، ثمَّ ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثمَّ اسجد حتى تطمئنَّ ساجدًا، ثمَّ اجلس حتى تطمئنَّ جالسًا، ثمَّ افعل ذلك في صلاتك كلِّها".
قال القعنبي: عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، وقال في آخره: "فإذا فعلت هذا فقد تمَّتْ صلاتُك، وما انتقصتَ من هذا [شيئًا]، فإنما انتقصته من صلاتِك"، وقال فيه: "إذا قمتَ إلى الصلاة فأسبغِ الوضوءَ".
• حديث متفق على صحته.
أخرجه من طريق يحيى بن سعيد القطان:
البخاري في الصحيح (٧٥٧ و ٧٩٣ و ٦٢٥٢)، وفي القراءة خلف الإمام (١٢٠)، ومسلم (٣٩٧/ ٤٥)، وأبو عوانة (١/ ٤٣٣/ ١٦٠٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٠/ ٨٨١)، وأبو داود (٨٥٦)، والترمذي (٣٠٣)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ١٧٩ - ١٨٠/ ٢٨٥)، والنسائيُّ في المجتبى (٢/ ١٢٤/ ٨٨٤)، في الكبرى (١/ ٤٦٠/ ٩٦٠)، وابن خزيمة (١/ ٢٣٤ - ٢٣٥/ ٤٦١) و (١/ ٢٩٩/ ٥٩٠)، وابن حبَّان في الصحيح (٥/ ٢١٢/ ١٨٩٠) [وسقط من سنده: عن أبيه، وهو خطأ، لعله من