كتاب فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (اسم الجزء: 9)
قلت: هي زيادة غير محفوظة، وقد أعلها البخاري نفسه بذكر رواية أبي أسامة عقبها؛ فإن ادعى مدَّعٍ أن البخاري أتبع ذلك برواية (٦٢٥٢) محمَّد بن بشار عن يحيى به بلفظة: "ثمَّ ارفع حتى تطمئن جالسًا" مقتصرًا عليها، ليدلل بذلك على أن يحيى قد تابع ابن نمير في ذكر الجلوس الثاني؛ فلا يستقيم له ذلك؛ فإن رواية ابن بشار عن يحيى هذه قد رواها البخاري في أول الكتاب (٧٥٧) تامة من غير اختصار، وموضع الشاهد منها: "ثمَّ اركع حتى تطمئن راكعًا، ثمَّ ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثمَّ اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، وافعل ذلك في صلاتك كلها"، فلم يذكر فيها السجدة الثانية فضلًا عن جلسة الاستراحة، والله أعلم.
• وأما لفظ أبي أسامة [وعنه إسحاق بن منصور، ويوسف بن موسى، وأبو قدامة عبيد الله بن سعيد، عند البخاري، والسراج، والبيهقيُّ]: أن رجلًا دخل المسجد فصلى، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ناحية المسجد، فجاء فسلم عليه، فقال له: "ارجع فصلِّ، فإنك لم تصلِّ"، فرجع فصلى، ثمَّ سلم، فقال: "وعليك، ارجع فصلِّ، فإنك لم تصلِّ"، قال في الثالثة: فأعلمني، قال: "إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثمَّ استقبل القبلة فكبر، واقرأ بما تيسر معك من القرآن، ثمَّ اركع حتى تطمئن راكعًا، ثمَّ ارفع رأسك حتى تعتدل قائمًا [وفي رواية يوسف بن موسى: حتى تطمئن قائمًا]، ثمَّ اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثمَّ ارفع حتى تستوي وتطمئن جالسًا، ثمَّ اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثمَّ ارفع حتى تستوي قائمًا، ثمَّ افعل ذلك في صلاتك كلها".
ورواه عنه ابن أبي شيبة على الشك، فقال: "ثمَّ اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثمَّ ارفع حتى تستوي قائمًا"، أو قال: "قاعدًا، ثمَّ افعل ذلك في صلاتك كلها" [عند ابن أبي شيبة].
ورواه عنه إسحاق بن راهويه، وخالف الجماعة فقال: "ثمَّ اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثمَّ ارفع حتى تطمئن قاعدًا، ثمَّ اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثمَّ اقعد حتى تطمئن قاعدًا، ثمَّ افعل كذلك في كل ركعة وسجدة" [عند البيهقي (٢/ ١٢٦)] [وقد نبه البيهقي على وهم هذه اللفظة، وهي القعود بعد الرفع من السجدة الثانية، وأن المحفوظ القيام، وقال في موضع آخر (٢/ ٣٧٢) عن رواية الجماعة عن أبي أسامة: "وتلك زيادة محفوظة في هذا الحديث من أوجهٍ عن أبي أسامة"].
قلت: وكلا الروايتين وهمٌ؛ رواية ابن أبي شيبة، ورواية ابن راهويه، والمحفوظ رواية الجماعة: "ثمَّ ارفع حتى تستوي قائمًا، ثمَّ افعل ذلك في صلاتك كلها".
• ولفظ عبد الأعلى [عند أبي الفضل الزهري]: أن رجلًا دخل المسجد فصلى، ثمَّ جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فسلم عليه، فقال: "وعليك السلام"، ثمَّ قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اذهب فصلِّ؛ فإنك لم تصلِّ"، فانطلق فصلى، ثمَّ رجع فسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فرد عليه، ثمَّ قال: "اذهب فصلِّ؛ فإنك لم تصلِّ"، فانطلق فصلى نحوًا مما صلى، ثمَّ رجع فسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فرد عليه، ثمَّ قال: "اذهب فصلِّ"، فقال: يا رسول الله! ما أعلم غير هذا، فعلمني، قال: "إذا