كتاب فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (اسم الجزء: 9)
توضأت فأكمل الوضوء، ثمَّ استقبل القبلة، ثمَّ كبر، ثمَّ اقرأ بما معك من القرآن"، أو: "بما تيسر، ثمَّ اركع حتى تطمئن راكعًا، ثمَّ ارفع رأسك فقم حتى تعتدل قائمًا، ثمَّ اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثمَّ اقعد حتى تطمئن قاعدًا، ثمَّ افعل ذلك في صلاتك كلها".
• قال الترمذي: "هذا حديث حسن، وروى يحيى بن سعيد القطان هذا عن عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبري، فقال: عن أبيه عن أبي هريرة، ولم يذكر فيه: فسلم عليه، وقال: وعليك.
قال: وحديث يحيى بن سعيد: أصح".
وقال الدارقطني في العلل (١٠/ ٣٦١/ ٢٠٥٠) عن رواية الجماعة: "وهو المحفوظ".
هكذا قال فخالف نفسه حين قال في التتبع (٩): "ويحيى حافظ؛ ويشبه أن يكون عبيد الله حدث به على الوجهين، والله أعلم" [وهكذا نقله ابن حجر في هدي الساري (٣٥٢)].
وقال أبو نعيم: "ولم يقل: سعيد بن أبي سعيد عن أبيه غير يحيى بن سعيد، وقال ابن نمير: عن عبيد الله عن سعيد عن أبي هريرة".
قلت: من رجح رواية القطان نظر إلى حفظه وضبطه وإتقانه وإمامته، وأنه زاد في الإسناد رجلًا، والزيادة من الحافظ المثبت مقبولة، ومن رجح رواية الجماعة نظر إلى ترجيح رواية الأكثر؛ فإن الوهم عن الجماعة أبعد، وإلى الواحد أقرب.
والأقرب عندي - والله أعلم - أن كلا الروايتين محفوظ، وأن عبيد الله بن عمر حدث به على الوجهين، كما قال الدارقطني في التتبع؛ فإن سعيدًا سمع من أبي هريرة بلا واسطة، وسمع من أبيه عن أبي هريرة، والظاهر في هذا الحديث أنَّه سمعه من أبيه، ومن أبي هريرة، ولا تعارض بينهما؛ لذا اتفق الشيخان على إخراج الروايتين جميعًا.
قال النوويّ في شرح مسلم (٤/ ١٠٩): "قال الدارقطني: ويحيى حافظ؛ فيعتمد ما رواه، فحصل أن الحديث صحيح لا علة فيه، ولو كان الصحيح ما رواه الأكثرون لم يضر في صحة المتن".
وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٧٧): "لكل من الروايتين وجهٌ مرجِّحٌ: أما رواية يحيى: فللزيادة من الحافظ، وأما الرواية الأخرى: فللكثرة، ولأن سعيدًا لم يوصف بالتدليس، وقد ثبت سماعه من أبي هريرة، ومن ثمَّ أخرج الشيخان الطريقين".
• ورواه ابن وهب [ثقة حافظ]: عن عبد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلًا يصلي يومًا، وهو في المسجد، فلما فرغ الرجل جاء فسلم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "وعليكم السلام"، قال: "ارجع فصلِّ، فإنك لم تصلِّ"، فرجع فصلى، ثمَّ جاء، فسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال له مثل ما قال، فرجع فصلى مرتين، أو ثلاثًا، ثمَّ قال: يا رسول الله، ما أحسن غير ما ترى، فعلمني كيف أصلي، فقال له: "إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثمَّ كبر، فإذا استويت قائمًا قرأت بأم القرآن، ثمَّ قرأت بما معك من القرآن، ثمَّ ركعت، حتى تطمئن راكعًا، ثمَّ ترفع رأسك حتى تعتدل قائمًا، وتقول: