كتاب فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (اسم الجزء: 9)

ولفظه عند الطبراني: بينما نحن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقبل رجلٌ من الأنصار بعد أن فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الصلاة فصلى، ثمَّ أقبل فسلم عليه، فقال: "وعليك السلام، ارجع فصلِّ، فإنك لم تصلِّ"، قال: يا رسول الله! قد جهدت فبيَّن لي، قال: "إذا أنت قمت في صلاتك فكبر الله، ثمَّ اقرأ ما تيسر عليك من القرآن، ثمَّ إذا أنت ركعت فأثبت يديك على ركبتيك حتى يطمئن كل عظم منك، ثمَّ إذا رفعت رأسك فاعتدل حتى يرجع كل عظم منك، ثمَّ إذا سجدت فاطمئن حتى يعتدل كل عظم منك [وفي رواية: فأثبت وجهك ويديك حتى يطمئن كل عظم منك]، ثمَّ إذا رفعت رأسك فأثبت حتى يرجع كل عظم إلى موضعه، ثمَّ مثل ذلك؛ فإذا جلست في وسط صلاتك فاطمئن، وافترش فخذك اليسرى، ثمَّ تشهد، ثمَّ إذا قمت فمثل ذلك حتى تفرغ من صلاتك".
قلت: تفرد ابن إسحاق بذكر جلسة التشهد الأوسط، والتشهد أيضًا، وقد تابعه محمَّد بن عمرو على هيئة الافتراش، لكن جعله في الجلسة بين السجدتين، فقال: "فإذا رفعت رأسك فاجلس على فخذك اليسرى"، ولم يذكر التشهد الأوسط ولا جلسته، ورواية محمَّد بن عمرو أقرب لرواية الجماعة حيث ذكروا الجلسة بين السجدتين دون جلسة التشهد الأوسط، كما لم ترِد أيضًا في حديث أبي هريرة.
وعلى ذلك: فإن رواية ابن إسحاق بهذه الزيادة: رواية شاذة، لتفرده عمن سبق ذكرهم ممن روى الحديث عن علي بن يحيى بن خلاد، وابن إسحاق: صدوق، ولا يحتمل منه التفرد بهذا، فإنَّه ليس بذاك الحافظ، والله أعلم.
فإن قيل: قد احتج بروايته ابن خزيمة وابن حبَّان والحاكم وصححوها؛ فيقال: لم يخرجوا منه موضع الشذوذ، وإنما احتجوا منه بما توبع عليه، فاحتج منه ابن خزيمة وتبعه ابن حبَّان على وضع اليدين على الركبتين، وبإثبات اليدين مع الوجه على الأرض حتى يطمئن كل عظم من المصلي إلى موضعه، وقد توبع عليها، ولا إشكال في ذلك.
***
٨٦١ - . . . إسماعيل -يعني: ابن جعفر-: أخبرني يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الزُّرَقي، عن أبيه، عن جده، عن رفاعة بن رافع؛ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقصَّ هذا الحديث - قال فيه: "فتوضَّأْ كما أمرك الله، ثمَّ تشهَّدْ، فأقِمْ، ثمَّ كبر، فإن كان معك قرآنٌ فاقرأ به، وإلا فاحمدِ اللهَ - عز وجل - وكبِّرْه وهلِّلْه"، وقال فيه: "وإن انتقصتَ منه شيئًا انتقصتَ من صلاتك".
• حديث حسن.
هكذا رواه عن إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير: علي بن حجر السعدي، وعبَّاد بن موسى الخُتَّلي، وأبو داود الطيالسي، وقتيبة بن سعيد، وأبو عمر الدوري المقرئ، وعلي بن

الصفحة 412