كتاب فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (اسم الجزء: 9)
معبد بن نوح، ويحيى بن أيوب المقابري، وحجاج بن إبراهيم الأزرق، وهم ثقات.
ولفظه بتمامه: عن رفاعة بن رافع؛ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينما هو جالس في المسجد يومًا - قال رفاعة: ونحن معه -، إذ جاء رجلٌ كالبدوي فصلى فأخفَّ صلاته، ثمَّ انصرف فسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "وعليك، فارجع فصلِّ [وفي رواية الطيالسي: أعد صلاتك]، فإنك لم تُصَلِّ"، فرجع فصلى، ثمَّ جاء فسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فردَّ عليه، وقال: "وعليك، ارجع فصلِّ، فإنك لم تُصَلِّ"، ففعل ذلك مرتين، أو ثلاثًا، كل ذلك يأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - فيسلم عليه، ويقول: "وعليك، فأرجع فصلِّ، فإنك لم تُصَلِّ"، فخاف [وفي رواية: فعاف، وفي أخرى: فعاث] الناس، وكبُر عليهم أن يكون من أخفَّ صلاته لم يصلِّ، فقال له الرجل في آخر ذلك: فأرني، أو: علمني؛ فإنما أنا بشر أصيب وأخطئ.
فقال: "أجل، إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله، ثمَّ تشهد فأقم، ثمَّ كبر، فإن كان معك قرأنٌ فاقرأ به، وإلا فاحمدِ اللهَ وكبِّرْه وهلِّلْه، ثمَّ اركع فاطمئنَّ راكعًا، ثمَّ اعتدل قائمًا، ثمَّ اسجد فاعتدل ساجدًا، ثمَّ اجلس فاطمئنَّ جالسًا، ثمَّ قم، فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك، وإن انتقصت منها شيئًا انتُقص من صلاتك".
قال: فكانت هذه أهون عليهم من الأولى، أن من انتَقص من ذلك شيئًا انتُقص من صلاته، ولم تذهب كلها.
وأدرج بعضهم: "ولم تذهب كلها" في المرفوع.
قال الترمذي: "حديث رفاعة بن رافع: حديث حسن.
وقد روي عن رفاعة هذا الحديث من غير وجه".
وقد سبق تخريج حديث إسماعيل بن جعفر هذا ومتابعاته تحت الحديث رقم (٨٣٢)، وهو حديث حسن بهذه الزيادات: "فإن كان معك قرآنٌ فاقرأ به، وإلا فاحمدِ اللهَ وكبِّرْه وهلِّلْه"، وبزيادة: فإنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فقال: "أجل"، وبزيادة: "ثمَّ تشهد فأقم".
• فإن قيل: قَبِلتَ زيادات إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، ورددتَ زيادات محمَّد بن عمرو وابن إسحاق مع كونها غير منكرة، قد ثبتت من أحاديث آخر، ثمَّ قبلت زيادات من هو أدنى منهما في الشهرة والحفظ وهو يحيى بن علي بن يحيى؟
فيقال: أما ابن أبي طلحة فهو ثقة حجة، تُقبل زياداته لأجل حفظه وإتقانه، والزيادة إذا كانت من حافظ متقن فهي مقبولة، وأما محمَّد بن عمرو وابن إسحاق فقد تكلم فيهما النقاد بسبب أوهامهما، وكثرة أغلاطهما، فنحن بحاجة إلى قرينة قوية أو متابعة معتبرة حتى نقبل ما تفردا به في هذا الحديث، لا سيما والحديث قد رواه جماعة بدون هذه الزيادات، فإن قيل: يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد أولى بذلك؛ فيقال: لم يتكلم الحفاظ فيه بالجرح، بل ذكره ابن حبَّان في الثقات، وقال في مشاهير علماء الأمصار: "وكان متقنًا"، واحتج بحديثه أحمد وأبو داود والنسائيُّ، وصحح له ابن خزيمة وابن حبَّان والحاكم، ولم ينفرد بكل ما أتى به، بل تابعه على بعضه: شريك بن عبد الله بن أبي نَمِر [ليس به بأس]،