كتاب فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (اسم الجزء: 14)
٦ - حديث أم سلمة:
رواه عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن كريب مولى ابن عباس؛ أن عبد الله بن عباس، وعبد الرحمن بن أزهر، والمسور بن مخرمة، أرسلوه إلى عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، ... فذكر الحديث في الركعتين بعد العصر، والشاهد منه: فقالت أم سلمة: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى عنهما، ثم رأيته يصليهما، ... ثم قالت للجارية: قومي بجنبه فقولي له: تقول أم سلمة: يا رسول الله! أسمعُك تنهى عن هاتين الركعتين، وأراك تصليهما؟ فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يا ابنةَ أبي أمية! سألتِ عن الركعتين بعد العصر، إنه أتى ناسٌ من عبد القيس بالإسلام من قومهم، فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان".
تقدم برقم (١٢٧٣)، وهو حديث متفق على صحته، فلو كان النهي عن الصلاة بعد العصر قد نسخ، أو خصص بما إذا كانت الشمس مرتفعة بيضاء نقية، قبل أن تصفر؛ لما تأخر البيان عن موضع الحاجة، بل جاء التعليل لفعله - صلى الله عليه وسلم - بانشغاله عن فعلهما في وقتهما بعد الظهر، فقضاهما بعد العصر، فدل إقراره لها على بقاء النهي على عمومه إلا ما استثني، ودل قوله وتعليله - صلى الله عليه وسلم - على جواز قضاء نافلة الظهر في وقت النهي بعد العصر، ولا نتجاوز بهذا الدليل موضع الإباحة بعد المنع، إلا ما كان في معناها أو أعلى منها؛ كقضاء الراتبة، أو الفريضة، فيبقى المنع من الصلاة على أصله، إلا ما خصه الدليل، ونبيح بهذا الدليل قضاء نافلة راتبة، أو فريضة فائتة، ولا نزيد شيئًا من قبل أنفسنا، وأما مداومة النبي - صلى الله عليه وسلم - على الركعتين بعد العصر بعد ذلك فإنما هو من خصائصه - صلى الله عليه وسلم -، كما تقدم بيانه في آخر الحديث المشار إليه.
٧ - حديث أبي ذر الغفاري:
رواه يزيد بن هارون [ثقة متقن]، عن عبد الله بن المؤمل، عن قيس بن سعد، عن مجاهد، عن أبي ذر؛ أنه أخذ بحلقة باب الكعبة، فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا بعد الفجر حتى تطلع الشمس؛ إلا بمكة، إلا بمكة".
أخرجه أحمد (٥/ ١٦٥)، [الإتحاف (١٤/ ١٨٣/ ١٧٥٩٨)، المسند المصنف (٢٧/ ٢٧١/ ١٢٢٨٦)].
° وخالفه: أبو أحمد الزبيري [محمد بن عبد الله بن الزبير: ثقة ثبت]: ثنا عبد الله بن المؤمل، عن حميد بن قيس، عن مجاهد، قال: قال أبو ذر - وهو آخذ بحلقة الباب -: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب؛ إلا بمكة".
أخرجه ابن منيع في مسنده (١/ ٤٥٨/ ٨٥٧ - إتحاف الخيرة).
هكذا جعل حميد بن قيس بدل: قيس بن سعد.