كتاب فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (اسم الجزء: 14)

عدي حديثه هذا في جملة ما أنكر عليه [التهذيب (٢/ ٤٤٠)، العلل ومعرفة الرجال (١/ ٥٦٧/ ١٣٦١)، ترتيب علل الترمذي الكبير (٩٢)، ضعفاء العقيلي (٢/ ٣٠٢)، السنن الكبرى للبيهقي (٢/ ٤٦١) و (٥/ ١٥٨)].
• وأما متابعة إبراهيم بن طهمان التي ذكرها البيهقي، فلا تثبت عنه؛ وإنما يُعرف الحديث بعبد الله بن المؤمل:
فقد رواه أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن قتادة [محدث مشهور، روى عنه جماعة، أكثر عنه البيهقي جدًّا في كتبه، ووُصف بأنه من المشايخ الكبار، وصحح له البيهقي، وحدث عنه من أصل كتابه، ولم أقف على من ترجم له. سنن البيهقي (٤/ ١٤٧)، تاريخ بيهق (٣٦٨)، المنتخب من السياق لتاريخ نيسابور (١٤٤٦)]: أنبأ أبو محمد أحمد بن إسحاق بن شيبان البغدادي الهروي بها [لم يترجم له الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد، ولم أقف له على ترجمة، ولا كثير رواية، ولا يُعرف بغير هذا الإسناد، فهو مجهول الحال]: أنبأ معاذ بن نجدة [ابن العريان الهروي: قال الذهبي: "صالح الحال، قد تكلم فيه"، تاريخ الإسلام (٢١/ ٣٠٩)، المغني (٢/ ٦٦٤)، الميزان (٤/ ١٣٣)، اللسان (٨/ ٩٦)]: ثنا خلاد بن يحيى [ليس به بأس]: ثنا إبراهيم - هو ابن طهمان -[ثقة، يغرب]: ثنا حميد مولى عفراء، عن قيس بن سعد، عن مجاهد، قال: جاءنا أبو ذر فأخذ بحلقة الباب، ثم قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول بأذني هاتين: "لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا بعد الفجر حتى تطلع الشمس إلا بمكة إلا بمكة إلا بمكة].
أخرجه البيهقي (٢/ ٤٦١)، عن أبي نصر به.
وعادة الذهبي في تهذيبه لسنن البيهقي الكبير أنه يحذف من نهاية الإسناد ما صح سنده إلى من عليه مدار الحديث، وقد ذكر ذلك في خطبة كتابه (١/ ٥)، حيث قال: "لم أختصر من أحاديث الكتاب شيئًا، بل اختصرت الأسانيد، فإن بها طال الكتاب، وبقَّيتُ من السند ما يُعرف به مخرج الحديث، وما حذفت من السند إلا ما صح إلى المذكور".
وهو هنا في هذا الموضع لم يحذف شيئًا من السند بل ساقه بإسناد البيهقي بتمامه، وهذا يؤكد غرابة السند، وعدم شهرة رجاله؛ فهو حديث غريب جدًّا من حديث إبراهيم بن طهمان، ثم من حديث خلاد بن يحيى؛ مع كثرة أصحابهما؛ فلا يثبت.
° قال البيهقي: "حميد الأعرج: ليس بالقوي، ومجاهد: لا يثبت له سماع من أبي ذر، وقوله: جاءنا يعني: جاء بلدنا، والله أعلم".
وكان قال قبلُ: "خبر منقطع، في ثبوته نظر".
وذهب ابن عبد البر أيضًا إلى أنه حديث ليس بالقوي؛ لضعف حميد مولى عفراء، ولأن مجاهدًا لم يسمع من أبي ذر [التمهيد (١٣/ ٤٥)].
وقال أبو حاتم الرازي: "مجاهد عن أبي ذر: مرسل" [المراسيل لابن أبي حاتم (٧٥٨)].

الصفحة 207