كتاب فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (اسم الجزء: 14)

وقال البزار: "لا نعلم سمع مجاهد من أبي ذر" [مسند البزار (٩/ ٤٦١/ ٤٠٧٦)].
وانظر أيضًا: الخلاصة (١/ ٢٧٢/ ٧٧٤)، البدر المنير (٣/ ٢٧٣ - ٢٧٨)، التنقيح (٢/ ٣٧٢).
قلت: حميد بن قيس الأعرج المكي: ليس به بأس [وانظر ترجمته عند الحديث رقم (٧٨٥)].
وهذا حديث منكر؛ تفرد به عبد الله بن المؤمل، واضطرب في إسناده، ولم يتابع عليه، وهو من جملة مناكيره التي أنكرت عليه، ولا يُعرف الحديث إلا به.
• فإن قيل: جاء من طرق متعددة في بعضها مقال: عن اليسع بن طلحة - القرشي من أهل مكة -، قال: سمعت مجاهدًا، يقول: بلغنا أن أبا ذر قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ بحلقتي الكعبة، يقول ثلاثًا: "لا صلاة بعد العصر إلا بمكة".
أخرجه الفاكهي في أخبار مكة (١/ ٢٥٥/ ٤٩٠)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٨٩)، ومن طريقه: البيهقي (٢/ ٤٦٢).
فيقال: هذا أشد وهاء من حديث ابن المؤمل، وحديث ابن المؤمل قد اشتهر عنه، ورواه عنه جماعة من الثقات الحفاظ بخلاف هذا، واليسع بن طلحة: منكر الحديث، لا يتابع على حديثه [اللسان (٨/ ٥١٥)]، والله أعلم.
قال ابن عدي بعد أن أخرج هذا الحديث في ترجمة اليسع: "واليسع بن طلحة هذا: عامة ما يروى عنه من الحديث هو هذا الذي ذكرت، وأحاديثه غير محفوظة".
وقال البيهقي: "اليسع بن طلحة: قد ضعفوه، والحديث منقطع، مجاهد لم يدرك أبا ذر، والله أعلم، وروي في تقوية الوجه الأول خبر ضعيف"؛ يعني: حديث أبي هريرة المتقدم بهذا الاستثناء، من طريق: سعيد بن أبي راشد، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس، من طاف فليصلِّ، أيَّ حينٍ طاف"، وهو حديث منكر.

٨ - حديث ابن عباس:
رواه سريج بن النعمان [بغدادي، ثقة]: ثنا أبو الوليد العدني: ثنا رجاء أبو سعيد
[رجاء بن الحارث أبو سعيد]: ثنا مجاهد، عن ابن عباس؛ أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "يا بني
عبد المطلب، أو: يا بني عبد مناف! لا تمنعوا أحدًا يطوف بالبيت ويصلي، فإنه لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس؛ إلا بمكة عند هذا البيت، يطوفون ويصلون".
أخرجه الدارقطني (١/ ٤٢٦)، [الإتحاف (٨/ ١٢/ ٨٧٩٣)].
قال الشيخ الضياء: "أبو الوليد العدني: لم أر له ذكرًا في الكنى لأبي أحمد الحاكم" [التنقيح (٢/ ٣٧٣)، وعزى الزيلعي في نصب الراية (١/ ٢٥٤) هذا القول لابن عبد الهادي نفسه، وعزاه ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٢٨٤) للضياء المقدسي].

الصفحة 208