كتاب فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (اسم الجزء: 15)

أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٣٩٧).
وترجم له بقوله: "مطرف بن عوف: روى عنه أبو عثمان النهدي"، ثم ذكر حديثه هذا، وتبعه أبو حاتم، فقال في الجرح والتعديل (٨/ ٣١٣): "مطرف بن عوف: بصري روى عن أبي ذر، روى خالد الحذاء عن أبي عثمان النهدي عنه".
وتبعه على هذه الترجمة أيضًا: ابن حبان في الثقات (٥/ ٤٣٥).
ومطرف بن عوف هذا: لا يُعرف بغير هذا الإسناد، ويبدو لي أن البخاري قد أفرد هذه الترجمة، بسبب هذه الرواية، مع كونه قد ترجم لمطرف بن عبد اللّه بن الشخير قبل هذا بترجمة واحدة، وأورد فيها نفس الحديث لكن من طريق علي بن زيد ابن جدعان الآتي ذكره لاحقًا، وقد عدَّ ابن المديني في علله (٢٩٧) جماعة من التابعين ممن روى عنهم أبو عثمان النهدي، ومنهم مطرف هذا، فقال: "ومطرف بن عوف عن أبي ذر"، معتدًا برواية حماد بن زيد تلك، ولا أستبعد كون البخاري قد تبع شيخه ابن المديني في شأن مطرف بن عوف هذا، والله أعلم.
والأشبه عندي بالصواب رواية علي بن مسهر عن داود بن أبي هند، والتي سماه فيها ونسبه، فقال: مطرف بن عبد الله بن الشخير، وذلك لأن داود بن أبي هند أحفظ وأتقن من خالد الحذاء، قدمه ابن معين وأبو حاتم على خالد، فضلًا عن كون خالد قد تكلم في سماعه من أبي عثمان، وأنه قد اضطرب في إسناد هذا الحديث، واللّه أعلم.
ويؤيد ذلك: ما رواه المفضل الغلابي، قال: "حدثت يحيى بن معين عن علي بن زيد، عن مطرف، قال: قعدت إلى نفر من قريش فجاء رجل فجعل يصلي، قال: فإذا هو أبو ذر، فقال ابن معين: إنهم يقولون: إنه مطرف بن عوف، ولا معنى لهذا؛ فقد صح سماع مطرف من أبي ذر"؛ يعني: ابن الشخير [تاريخ دمشق (٥٨/ ٢٩٢)].
* ويزيد ذلك بيانًا: أن خالدًا الحذاء قد اضطرب في إسناد هذا الحديث:
فقد رواه إسماعيل بن عبد الله [صدوق]، عن داود بن أبي هند، وخالد الحذاء، عن أبي عثمان النهدي، عن مطرف [ولم ينسبه]، قال: كنت أمشي مع كعب ... ، فذكره.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٣٢٧/ ٣٥٦٢)، وتقدم.
ورواه حماد بن زيد [ثقة ثبت]، عن خالد الحذاء، عن أبي عثمان، عن مطرف بن عوف، سمع أبا ذر، قال: من سجد لله سجدة ...
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٣٩٧)، وتقدم.
ورواه عبد الوهاب الثقفي [ثقة]، عن خالد الحذاء، عن أبي تميم المنذري [هكذا بدل أبي عثمان النهدي]، عن مطرف [ولم ينسبه]، قال: أتيت بيت المقدس، فإذا أنا بشيخ يكثر الركوع والسجود، فلما انصرف قلت: إنك شيخ، وإنك لا تدري على شفع انصرفت أم على وتر؟ فقال: إني قد كفيتُ حفظه، وإني لأرجو أني لا أسجد سجدة إِلَّا رفعني الله بها درجة، أو كتب لي بها حسنة، أو جمع لي كلتيهما. قال عبد الوهاب: الشيخ الذي صلى وقال المقالة أبو ذر.

الصفحة 136