كتاب فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (اسم الجزء: 15)

أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ٦٥٧ - ٦٥٨/ ٧٣٨).
ثم رواه البيهقيّ في المعرفة (٢/ ٣٢٢/ ١٤٠٥) من طريق الشافعي، قال: وأخبرنا الثقفي، عن خالد الحذاء، عن رجل [هكذا مبهمًا، ولو كان أبو تميم المنذري تحرف في النسخ عن أبي عثمان النهدي، لما وقع عند البيهقيّ: عن رجل]، عن مطرف، قال: أتيت بيت المقدس، ... فذكره.
لذلك فقد رجحتُ رواية داود بن أبي هند، وأعرضت عن رواية الحذاء، حيث إن ابن أبي هند حفظ وضبط ما لم يضبطه الحذاء، والله أعلم.
* وقد رواه عفان بن مسلم، وسليمان بن حرب، وأبو سلمة موسى بن إسماعيل [وهم ثقات أثبات، من أثبت أصحاب حماد]:
قالوا: حَدَّثَنَا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، قال: قعدت إلى نفر من قريش [وفي رواية سليمان: كنت في حلقة بالمدينة]، فجاء رجل فجعل يصلي: يركع ويسجد ثم يقوم، ثم يركع ويسجد لا يقعد، فقلت: والله ما أرى هذا يدري ينصرف على شفع أو وتر، فقالوا: ألا تقوم إليه فتقول له؟ قال: فقمت فقلت: يا عبد الله، ما أراك تدري تنصرف على شفع أو على وتر؛ قال: ولكن اللّه يدري، سمعت رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من سجد للّه سجدة، كتب الله له بها حسنة، وحط بها عنه خطيئة، ورفع له بها درجة". فقلت: من أنت؟ فقال: أبو ذر، فرجعت إلى أصحابي، فقلت: جزاكم الله من جلساء شرًا، أمرتموني أن أعلم رجلًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٣٩٧)، وأحمد (٥/ ١٤٨)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢٨٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٨/ ٢٩١)، [المسند المصنف (٢٧/ ٢٤٩/ ١٢٢٧٥)].
قلت: علي بن زيد بن جدعان: أحد علماء التابعين، ضعيف؛ وكان كثير الحديث واسع الرواية، فلم يوصف بأنه منكر الحديث، ولا حكموا على مجمل حديثه بالنكارة، وإنما وقعت المناكير في بعض حديثه، ولم يُترك، بل لينه كثير من النقاد بقولهم: "ليس بالقوي"، وهي أخف مراتب الجرح؛ بل هذا قريب من قول أحد المتشددين فيه، وهو أبو حاتم الرازي حيث قال عنه: "ليس بقوي، يكتب حديثه، ولا يحتج به، وهو أحب إليَّ من يزيد بن أبي زياد، وكان ضريرًا، وكان يتشيع"، وقال الترمذي: "وعلي بن زيد: صدوق؛ إِلَّا أنه ربما يرفع الشيء الذي يوقفه غيره"، كذلك فلم يمتنع ابن مهدي من الرواية عنه، وقد روى عنه شعبة والسفيانان والحمادان والكبار، وأما ابن حبان فهو مع تعنته في الجرح ومبالغته في الحطِّ على من له جرحة؛ فإنه لم يزد على أن ختم كلامه فيه بقوله: "فاستحق ترك الاحتجاج به"؛ يعني: إذا تفرد، وروى له مسلم مقرونًا بثابت البناني في موضع واحد، وقد صحح له الترمذي جملة من حديثه مما توبع عليه، وقال الذهبي: "وكان من أوعية العلم، على تشيُّعٍ قليل فيه، وسوءُ حفظه يغُضُّه من درجة الإتقان"، وقال أيضًا:

الصفحة 137