كتاب فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (اسم الجزء: 15)

يقول: "ما من عبد يسجد لله سجدة إِلَّا رفعه الله بها درجة، وكتب له بها حسنة".
أخرجه الطَّبراني في الأوسط (٥/ ٣٣٣/ ٥٤٧١).
قال الطَّبراني بعد أن روى أحاديث بهذا الإسناد: "لم يرو هذه الأحاديث عن منصور بن زاذان إِلَّا مستلم بن سعيد، تفرد بها: محمد بن أبي شيبة".
قلت: هو حديث غريب، وأسير بن أحمر: لم أقف له على ترجمة.
والحاصل: فإن حديث أبي ذر: حديث صحيح ثابت؛ بمجموع طرقه، والله أعلم.
٣ - حديث أبي فاطمة:
رواه الوليد بن مسلم [ثقة ثبت]، وبقية بن الوليد [صدوق، والإسناد إليه لا يثبت]:
قال الوليد: حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن كثير بن مرة؛ أن أبا فاطمة حدثه، قال: قلت: يا رسول الله! أخبرني بعمل أستقيم عليه وأعمله، قال: "عليك بالسجود، فإنك لا تسجد للّه سجدةً إِلَّا رفعك الله بها درجةً، وحطَّ عنك بها خطيئةً". وقد رواه مرة مطولًا، وقد اقتصرت منه على موضع الشاهد، وسيأتي مطولًا في الرواية الآتية.
أخرجه ابن ماجة (١٤٢٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٢١٨/ ٩٧٣)، وفي الجهاد (٤١)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٢١/ ٨٠٩)، وفي مسند الشاميين (١/ ١٢٦/ ١٩٨) و (٤/ ٣٥٢/ ٣٥٣٢)، [التحفة (٨/ ٥٢١/ ١٢٠٧٨)، المسند المصنف (٢٩/ ١٣٦/ ١٣٢٥٨)].
وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات؛ عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان: صدوق يخطئ، وتغير بأخرة، وأنكروا عليه أحاديث يرويها عن أبيه عن مكحول [انظر: التهذيب (٢/ ٤٩٤)، الميزان (٢/ ٥٥١)]، لكن هذا الحديث مروي عن كثير بن مرة من وجوه أخرى.
* فقد رواه بكر بن سهل: ثنا عبد اللّه بن يوسف: ثنا الهيثم بن حميد: حَدَّثَنِي زيد بن واقد، عن سليمان بن موسى، عن كثير بن مرة؛ أن أبا فاطمة حدثهم، قال: قلت: يا رسول اللّه، أخبرنا بعمل نستقيم عليه ونعمله، قال: "عليك بالهجرة فإنه لا مثل لها"، قال: قلت: يا رسول الله، أخبرنا بعمل نستقيم عليه ونعمله، قال: "عليك بالجهاد، فإنه لا مثل له"، قال: قلت: يا رسول اللّه، أخبرنا بعمل نستقيم عليه ونعمله، قال: "عليك بالصوم فإنه لا مثل له"، قلت: يا رسول اللّه، أخبرنا بعمل نستقيم عليه ونعمله، قال: "عليك بالسجود؛ فإنك لا تسجد لله سجدة إِلَّا رفعك الله بها درجة، وحط عنك بها خطيئة".
أخرجه الطَّبراني في الكبير (٢٢/ ٣٢٢/ ٨١٠)، وفي مسند الشاميين (٢/ ٢١٤/ ١٢١٠).
قلت: عبد اللّه بن يوسف هو: التنيسي الكلاعي: ثقة متقن، لكني لا أراه يثبت عنه، ولا عن الهيثم، والحمل فيه على شيخ الطَّبراني: بكر بن سهل الدمياطي، فلا يقبل منه التفرد بمثل هذا، ويعد هذا من أفراده وغرائبه؛ لا سيما وقد خولف في إسناده، فإن بكرًا

الصفحة 139