كتاب فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (اسم الجزء: 16)
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرغبهم فى قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة أمر فيه، فيقول: "من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه".
فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأمر على ذلك، ثم كان الأمر على ذلك خلافة أبي بكر، وصدراً من خلافة عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما -.
أخرجه البيهقي في السنن (٢/ ٤٩٣) (٥/ ٣٢٠/ ٤٦٦٣ - ط هجر)، وفي المعرفة (٢/ ٣٠٣/ ١٣٦٤)، والخطيب في المدرج (١/ ٤٦٠).
قال الخطيب: "رواه محمد بن إسماعيل البخاري في كتابه الصحيح عن ابن بكير، وساقه بطوله إلى قوله: "فتعجزوا عنها"، وقال بعده: فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأمر على ذلك ولم يزد، ولا ذكر فصل الترغيب، ونرى أنه إنما حذفه لما ثبت عنده أنه في حديث أبي سلمة، وليس من حديث عروة".
* ورواه عبد الله بن صالح [أبو صالح كاتب الليث: صدوق، كثير الغلط، وكانت فيه غفلة]: حدثني الليث، قال: أخبرني عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة؛ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يرغبهم في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة، فيقول: "من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه".
أخرجه جعفر الفريابي في الصيام (١٦٩).
وهذه الرواية عن الليث بن سعد تؤيد كلام الخطيب، وهو أن هذه الزيادة المدرجة في آخر الحديث كانت عند البخاري من رواية عقيل، لكنه حذفها عمداً، بدليل أنه أشار إلى وجودها؛ فأورد منها لفظة واحدة: "فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأمر على ذلك".
وأما حديث يونس:
فرواه عبد الله بن الحارث المخزومي، وعثمان بن عمر بن فارس، والليث بن سعد [وهم ثقات] [رواه عن الليث: أبو صالح عبد الله بن صالح]:
عن يونس الأيلي، عن الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير؛ أن عائشة أخبرته؛ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج في جوف الليل فصلي في المسجد، فصلى بالناس [وفي رواية عثمان بن عمر: فصلى رجال بصلاته]، وأصبح الناس يتحدثون ذلك، فكثر الناس فخرج عليهم الليلة الثانية، فصلى فصلوا بصلاته، فأصبحوا يتحدثون ذلك، حتى كثر الناس فخرج الليلة الثالثة، فصلى فصلوا بصلاته، فأصبحوا يتحدثون ذلك، فكثر الناس حتى عجز المسجد عن أهله [وفي رواية عثمان بن عمر: فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله]، فلم يخرج إليهم، فطفق الناس يقولون: الصلاة! فلم يخرج إليهم، [وفي رواية عثمان بن عمر: فكمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] حتى خرج لصلاة الفجر، فلما قضى الفجر أقبل على الناس [بوجهه] فتشهد [فحمد الله، وأثنى عليه]، ثم قال: "أما بعد! فإنه لم يخفَ علي شأنكم الليلة، ولكني خشيتُ أن يفرض عليكم صلاة الليل، فتعجزوا عن ذلك".
قال: فكان يرغِّبهم في قيام الليل من غير أن يأمرهم بعزيمة أمرٍ، ويقول: "من قام