كتاب فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (اسم الجزء: 16)

* قلت: أما آخره: فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأمر على ذلك ... ، فالمحفوظ أنه من قول الزهري، فصله مالك في روايته. راجع الحديث السابق برقم (١٣٧١).
* وأما الترغيب في قيام رمضان مع بيان فضل قيامه: فقد رواه مالك بن أنس ومعمر بن راشد، من حديث الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به مرفوعاً.
لا من حديث الزهري عن عروة عن عائشة.
* ورواه عقيل بن خالد، وشعيب بن أبي حمزة، وصالح بن كيسان، ويونس بن يزيد، وابن أبي ذئب:
عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من قام رمضان إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه".
* ورواه سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، يبلغ به النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه".
* ورواه يحيى بن أبي كثير، قال: حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن؛ أن أبا هريرة حدثهم؛ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه".
* ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه".
* ورواه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من صام رمضان وقامه إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه".
راجع تخريج هذه الروايات في الحديثين السابقين (١٣٧١ و ١٣٧٢).
فتبين بذلك اشتهار هذا الحديث في التركيب في قيام رمضان، من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة؛ وأن من رواه في آخر حديث الزهري عن عروة عن عائشة، فقد أدرجه فيه.
* والدليل على الإدراج: أن مالكاً ومعمر بن راشد قد فصلا الحديثين، فجعلا الترغيب في قيام رمضان: من حديث الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
وجعلا صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - قيام رمضان بالناس في المسجد ثلاث ليال: من حديث الزهري عن عروة عن عائشة.
وعليه؛ يدل تصرف البخاري ومسلم في صحيحيهما، حيث أخرجاه من هذين الوجهين المذكورين، مع حذف موضع الإدراج من حديث عروة عن عائشة.
* وقد سبق أن فرقت كلام الخطيب عن هذه المسألة في مواضع متفرقة، وها أنا أسوقه مجموعاً في موضع واحد، حتى يتبين به المراد:

الصفحة 129