كتاب فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (اسم الجزء: 16)

قال الخطيب في المدرج: "هكذا روى معمر بن راشد هذا الحديث عن الزهري، وآخر المسند المرفوع قوله: "ما تقدم من ذنبه"، وأما الكلام الذي بعده فليس من قول أبي هريرة، وإنما هو من قول الزهري، بين ذلك مالك بن أنس في روايته عنه هذا الحديث".
وقال أيضاً: "هكذا روى هذا الحديث روح بن عبادة عن مالك بن أنس، وساقه سياقةً واحدةً بإسناد واحد، ووهم في ذلك، ولعله حمل رواية مالك على رواية صالح بن أبي الأخضر لما جمع بينهما، والذي عند مالك بهذا الإسناد من أول الحديث إلى قوله: "فتعجزوا عنها"، وأما ما بعد ذلك من ذكر الترغيب في قيام رمضان إلى آخر الحديث؛ فإنما هو عنده عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، لا عن عروة.
واختلف عليه فيه، فقيل: عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وقيل: عن أبي سلمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلاً.
وقد روى عقيل بن خالد، ويونس بن يزيد الأيليان، وشعيب بن أبي حمزة الحمصي، عن ابن شهاب الزهري، عن عروة، عن عائشة؛ الحديث بطوله سياقة واحدة، كما ذكرناه عن روح عن صالح بن أبي الأخضر، وعن مالك".
وقال أيضاً (١/ ٤٥٩): "وروى عبد الرزاق بن همام، عن معمر بن راشد وابن جريج، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: الفصل الأول إلى ذكر العجز عن القيام.
وروى الفصل الثاني، وهو من ذكر الترغيب إلى آخر المتن، عن معمر ومالك معاً، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وميز أحد الفصلين من الآخر بإسناد مفرد مجدد له، ورواية عبد الرزاق للحديث على هذين الوجهين موافقة لما تواطأ على روايته عن مالك عامةُ أصحابه، وفي ذلك دليل على وهم روح بن عبادة وأبي عاصم في روايتهما، ودليل أيضاً على أن روايات عقيل ويونس وشعيب عن الزهري أُدرج متنُ حديث أبي سلمة فيها على إسناد حديث عروة عن عائشة، والله أعلم".
وقال أيضاً: "رواه محمد بن إسماعيل البخاري في كتابه الصحيح عن ابن بكير، وساقه بطوله إلى قوله: "فتعجزوا عنها"، وقال بعده: فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأمر على ذلك، ولم يزد، ولا ذكر فصل الترغيب، ونرى أنه إنما حذفه لما ثبت عنده أنه في حديث أبي سلمة، وليس من حديث عروة".
وقال أيضاً (١/ ٤٦٣): "ونرى أن مسلماً ا قتدى بالبخاري في حذفه من المتن ما بعد هذا؛ لكونه حديثاً غيره بإسناد آخر".
وقال أيضاً (١/ ٤٦٣): "وفي روايات عقيل ويونس وشعيب التي ذكرناها ألفاظ ليست من حديث عروة، ولا من حديث أبي سلمة، وهي: فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأمر على ذلك، إلى آخر المتن.
وهذا الألفاظ إنما هي قول الزهري أُدرجت أيضاً في الحديث، وقد رواها مبينةً مفصولةً من المتن الذي وُصلت به: مالك عن الزهري".

الصفحة 130