كتاب فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (اسم الجزء: 16)
وعلقه البخاري بعد الحديث رقم (٧٢٤١). [التحفة (١/ ٢٨٩/ ٤٠٧)، الإتحاف (١/ ٥٣٤/ ٦٦٢)، المسند المصنف (٢/ ١٧٦/ ٧٠٥)].
٣ - حديث جابر بن عبد الله:
رواه يعقوب بن عبد الله بن سعد القمى الأشعري [ليس به بأس]، قال: حدثنا عيسى بن جارية، عن جابر بن عبد الله، قال: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شهر رمضان [ليلةً] ثمان ركعاتٍ، وأوتر، فلما كانت الليلة القابلة اجتمعنا في المسجد، ورجونا أن يخرج فيصلي بنا، فأقمنا فيه حتى أصبحنا، فقلنا: يا رسول الله! رجونا أن تخرج فتصلي بنا، قال: "إني كرهت - أو: خشيت - أن يكتب عليكم الوتر".
وروي من نفس الوجه بقصة أخرى مغايرة:
رواه يعقوب بن عبد الله القمي: ثنا عيسى بن جارية الأنصاري، عن جابر بن عبد الله، قال: جاء أبي بن كعب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله! إنه كان مني البارحة شيء، قال: "وما هو يا أبي؟ "، قال: نسوة معي في الدار، قلن لي: [إنا لا نقرأ القرآن] نصلي الليلة بصلاتك [فصليت بهن ثمان ركعات والوتر]، قال: فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان شبهَ الرضا [ولم يقل شيئاً]، قال: وذلك في شهر رمضان.
وفي رواية: عن جابر، عن أبي، قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله! عملت الليلة عملاً، قال: "ما هو؟ "، قال: نسوة معي في الدار قلن لي: إنك تقرأ ولا نقرأ، فصل بنا، فصليت ثمانياً والوتر، قال: فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: فرأينا أن سكوته رضاً بما كان.
أخرجه ابن عدي في ترجمة عيسى بن جارية، وقال: "وبهذا الإسناد ثمانية أحاديث أخر، غير محفوظة"، ثم قال عن هذا الحديث وغيره: "وكلها غير محفوظة".
قلت: كلاهما حديث منكر، تقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (١٣٤٠).
* فائدة:
قال ابن العربي في القبس شرح الموطأ (١/ ٢٨١) تعليقاً على قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ولكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها"؛ قال: "وذلك أنه سأل لأمته ليلة الإسراء التخفيف، والحطَّ من خمسين صلاة إلى خمس، فلو أجمعوا على هذه الصلاة لجاز أن يقال له: سألت التخفيف عنهم فخففنا، فتراهم قد التزموا من قبل أنفسهم زائداً على ذلك فيلزمهم. وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمؤمنين رؤوفاً رحيماً، وهذا يدلك على فضل الجماعة وعظيم موقعها في الدين؛ لأن كل أحد كان يصلي في بيته ليلاً، ولم يخَفِ النبي - صلى الله عليه وسلم - بوجه الفرضية بذلك، وإنما خافها عند الاجتماع عليها، فتركها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مدته، وأبو بكر - رضي الله عنه - خلافته؛ لاشتغاله بتأسيس القواعد وربط المعاقد وبنيان الدعائم وتحصين الحوزة وسد الثغور بأهل النجدة، ثم جاء عمر - رضي الله عنه - والأمور منتظمة والقلوب لعبادة الله تعالى فارغة والنفوس إلى الطاعات صبة، فلما رآهم في المسجد أوزاعاً رأى أن ينظم شملهم