كتاب فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (اسم الجزء: 16)

ابن خثيم، في سؤالات متفرقة، والبخاري إنما أخرج له تعليقًا في المتابعات، ولم يخرج له مسلم إلا في الشواهد من رواية يحيى بن سليم الطائفي عنه؛ فلم يحتج به الشيخان! [التهذيب (٢/ ٣٨٣)، سؤالات المروذي (١٦٩)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٤٨/ ١٥١٢)، المعرفة والتاريخ (٢/ ١٧٤)، الكامل (٤/ ١٦١)، راجع ترجمته مفصلة في فضل الرحيم الودود (٨/ ٥٣٥/ ٧٨٨)].
* خالف ابنَ خثيم:
ابنُ لهيعة: حدثنا أبي الزبير، قال: أخبرني جابر؛ أن أمير البعث كان غالبًا الليثي، وقطبةَ بن عامر؛ الذي دخل على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- النخلَ وهو محرم، ثم خرج من الباب وقد تسوَّر من قبل الجدار، وعبدَ الله بن أنيس؛ الذي سأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن ليلة القدر، وقد خلت اثنان وعشرون ليلة، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "التمسها في هذه السبع الأواخر التي بقين من الشهر". لفظ حسن [عند أحمد].
وقال أسد: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا أبو الزبير، قال: أخبرني جابر؛ أن عبد الله بن أنيس الأنصاري سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ليلة القدر، وقد خلت اثنتان وعشرون ليلة، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "التمسوها في هذه السبع الأواخر التي يبقين من الشهر".
أخرجه أحمد (٣/ ٣٣٦)، والطحاوي (٣/ ٨٥). [الإتحاف (٣/ ٤٢٠/ ٣٣٧٥)، المسند المصنف (٥/ ٣٩٤/ ٢٧٣٨)].
هكذا رواه عن ابن لهيعة: حسن بن موسى الأشيب [ثقة، من متثبتي أهل بغداد]؛ وأسد بن موسى [ثقة].
• ووهم فيه: سعيد بن كثير بن عفير [وهو: صدوق، ليس بالثبت]؛ قال: حدثني ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، عن أنس بن مالك -رضي الله عنهما-؛ أنه سأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن ليلة القدر وقد خلت ثنتان وعشرون ليلة، ... فذكره بمثل رواية أسد.
أخرجه أبو موسى المديني في اللطائف (٢٢).
قال الدارقطني: "تفرد به ابن لهيعة عن أبي الزبير بهذا الإسناد".
قلت: هو وهم محض؛ إنما يرويه جابر حكاية عن عبد الله بن أنيس، وليس رواية عن أنس بن مالك، فإن هذه القصة مشهورة من حديث عبد الله بن أنيس، وهو الحديث الآتي (١٣٧٩)، والله أعلم.
والحاصل: فإن حديث ابن لهيعة أشبه عندي بالصواب من حديث ابن خثيم، فإن ابن لهيعة وإن كان ضعيفًا؛ إلا أنه قد توبع على أصل حديثه، من جهةٍ، ومن جهة أخرى فهو أكثر رواية عن أبي الزبير، وأكثر اختصاصًا به من ابن خثيم، وقد صرح فيه ابن لهيعة بالسماع من أبي الزبير، وقد ذكر فيه قصة تدل على ضبطه لروايته، ثم إن ابن خثيم لم يتابع على هذه الزيادة التي انفرد بها عنه: الفضيل بن سليمان النميري، وليس هو بالقوي، لا سيما قوله: "كان فيها قمرًا يفضح كواكبها"، وكذلك قوله: "وهي ليلة طلقة بلجة، لا حارة

الصفحة 184