كتاب فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (اسم الجزء: 16)
• ورواه عمرو بن مرزوق [ثقة]؛ قال: نا عمران القطان، عن قتادة، عن اْبي ميمونة، عن أبي هريرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال في ليلة القدر:"ليلة سابعة أو تاسعة وعشرين، إن الملائكة في تلك الليلة في الأرض كثر من عدد النجوم"، وفي رواية: "كثر من عدد الحصا".
أخرجه الطبراني في الأوسط (٣/ ٧٢/ ٢٥٢٢) و (٥/ ١٥٩/ ٤٩٣٧).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا عمران القطان".
قلت ة أبو ميمونة راوي هذا الحديث، هو الذي جهله الدارقطني وتركه:
قال البرقاني في سؤالاته (٥٩٣): سمعت الدارقطني يقول: "قتادة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة: مجهول، يترك" [اللسان (٩/ ١٧٥)، التهذيب (٤/ ٥٩٦)].
وقد ذكر مسلم أبا ميمونة عن أبي هريرة: فيمن تفرد عنه قتادة [المنفردات والوحدان (٥٥٣)].
وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٤٤٧): "أبو ميمونة: روى عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في ليلة القدر، روى عنه قتادة. سمعت أبي يقوك ذلك"، وترجم له البخاري في الكنى (٧٤) بهذا الحديث، وتبعه عليه أبو حاتم.
ثم قال ابن أبي حاتم: "ذكره إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين؛ أنه قال: أبو ميمونة الأبار: صالح"، ثم قال: "قال أبي: أبو ميمونة هذا لا يسمى"، يشير بذلك إلى التفريق بينه وبين أبي ميمونة الفارسي؛ فإنه مسمى لكن اختلفوا في اسمه، ولم أجد لابن أبي حاتم حجة في إيراد قول ابن معين في ترجمة أبي ميمونة هذا، وقد أورد ابن أبي حاتم تبعاً لأبيه قول ابن معين هذا مرة أخرى في ترجمة الفارسي؛ مما يدل على أن ابن أبي حاتم لم يكن معه حجة في تمييز أبي ميمونة الأبار.
وعلى هذا فإن إيراد توثيق ابن معين للأبار في الموضع الأول [أعني في ترجمة راوي حديث ليلة القدر]؛ يشبه أن يكون غلطًا، وإنما وثق ابن معين الثاني راوي حديث التخيير.
• وقد فرقوا بين أبي ميمونة راوي حديث ليلة القدر، وبين أبي ميمونة الفارسي راوي حديث تخيير الولد بين أبويه في الحضانة، والذي وثقه النسائي والعجلي والدارقطني، وقال فيه ابن معين: "صالح"؛ ولم يعرفه ابن حزم فقال: "مجهول".
قلت: فقد روى ابن جريج، قال: أخبرني زياد بن سعد، عن هلال بن أسامة، عن سليم أبي ميمونة [مولى من أهل المدينة، رجل صدق]؛ أنه سمع أبا هريرة، يقول: جاءت أم وأب يختصمان إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- في ابن لهما، فقالت للنبي -صلى الله عليه وسلم-: فداك أبي وأمي! إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بئر أبي عنبة ونفعني، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "يا غلام! هذا أبوك، وهذه أمك، فخد بيد أيهما شئت"، فأخذ بيد أمه فانطلقت به.
أخرجه أبو داود (٢٢٧٧)، والنسائي في المجتبى (٦/ ١٨٥/ ٣٤٩٦)، وفي الكبرى (٥/ ٢٩٢/ ٥٦٦٠)، والدارمي (٢٤٧٤)، وعبد الرزاق (٧/ ١٥٧/ ١٢٦١١) و (٧/ ١٥٨/ ١٢٦١٢)،