كتاب فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (اسم الجزء: 16)
والدًا لهلال بن أبي ميمونة، وهو: هلال بن أسامة، وأخطأ من قال بأن هلالًا يروي عن أبيه أبي ميمونة، والله أعلم.
كذلك فقد فرق مسلم في كناه (٣٢٨٩ و ٣٢٩٠) بين الفارسي والأبار، ولم يفرد راوي حديث ليلة القدر بترجمة في الكنى.
إلا أنه ذكر أبا ميمونة عن أبي هريرة: فيمن تفرد عنه قتادة، في كتابه: المنفردات والوحدان (٥٥٣).
وقال البزار: "ولا نعلمٍ روى قتادة عن أبي ميمونة عن أبي هريرة -رضي الله عنه-؛ إلا هذين الحديثين، ولا نعلم لهما طريقًا عن أبي هريرة -رضي الله عنه-؛ إلا هذا الطريق الذي ذكرنا".
وهذا مما يؤكد أن قتادة لم يرو حديث التخيير في الحضانة.
• كذلك؛ فإن هنالك رجلًا ثالثًا يكنى بأبي ميمونة، وهو: سلمة بن المجنون الذي ضربه أبو هريرة الحد، يروي عنه: شعبة وسفيان الثوري وشريك، ويكنى أيضًا بأبي عثيمة [تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٤١٨/ ٢٠٤٤)، سؤالات ابن الجنيد (١٥٨)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥٢٨/ ٣٤٨٤) و (٣/ ١٦٧/ ٤٧٤٢ و ٤٧٤٣)، التاريخ الكبير (٤/ ٧٤)، الكنى لمسلم (٢٦٧٩ و ٣٢٨٨)، سؤالات الآجري (٤٠)، المعرفة والتاريخ (٣/ ١٩٦ و ١٩٧)، الكنى للدولابي (٣/ ١٠٨٤)، الجرح والتعديل (٤/ ١٧٢)، الثقات (٤/ ٣١٧)، الأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم (٥/ ٢٦٦/ ٤١٥٤)، إكمال الإكمال لابن نقطة (٤/ ١٢٤)، المقتنى (٦١٥٢)، توضيح المشتبه (٦/ ١٩٣)، اللسان (٩/ ١٧٥)، الثقات لابن قطلوبغا (٥/ ٧٠)].
* والحاصل:
فإن قتادة قد روى عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة: حديثين، حديث ليلة القدر، وحديث إفشاء السلام: "أفشِ السلام، وأطعم الطعام، وصلِ الأرحام، وصلِّ والناسُ نيام، ثم ادخل الجنة بسلام"، ومقرون به حديث: إذا رأيتك قرت عيني وطابت نفسي، وحديث: "كل شيء خلق من الماء" [تقدم تحت الحديث رقم (١٣٠٩)، الحديث رقم (٨/ أ) في ذكر الأحاديث الواردة في فضل قيام الليل، وهو حديث حسن في الشواهد]؛ ثم وجدت له حديثًا ثالثًا عند ابن أبي الدنيا في النفقة على العيال (٣٨٩)، لكنه من رواية سعيد بن بشير عن قتادة، وسعيد بن بشير: ضعيف، يروي عن قتادة المنكرات [كما أن لسعيد بن بشير منكرات أخرى رواها عن قتادة عن أبي ميمونة، لكن عن غير أبي هريرة، عن معاوية وسمرة؛ مقاطيع].
وأما سليم أبو ميمونة الفارسي المدني: فهو مشهور بحديث تخيير الولد بين أبويه في الحضانة، تفرد بروايته عنه على الصحيح: هلال بن أبي ميمونة، والله أعلم.
وبناءً على ما تقدم: فإن أبا ميمونة راوي هذا الحديث: رجل مجهول، كما قال الدارقطني، لكنه لا يترك؛ فقد روى حديثًا معروفًا ومتنًا مستقيمًا، وهو حديث إفشاء السلام الآنف الذكر.