كتاب فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (اسم الجزء: 16)

قال ابن الجوزي: "وهذا حديث لا يصح، قال يحيى بن سعيد: الضحاك عندنا ضعيف، وقال أبو حاتم الرازي: والقاسم بن الحكم مجهول، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بالعلاء بن عمرو".
قلت: هكذا رواه عبد الله بن الحكم البجلي فسوَّاه وجوَّده.
ورواه أبو محمد إسماعيل بن محمود [أحد شيوخ الفاكهي المجهولين]، عن هشام بن الوليد، قال: ثنا حماد بن سليمان السدوسي، قال: ثنا أبو الحسن -قال أبو محمد: أبو الحسن هو جويبر-، عن الضحاك بن مزاحم، عن عبد اللّه بن عباس - رضي الله عنهما -، قال: إنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن الجنة لتنجد وتزخرف من الحول إلى الحول، ... " فذكر الحديث، وفيه موضع الشاهد.
أخرجه الفاكهي في أخبار مكة (٢/ ٣١٥/ ١٥٧٥).
قلت: وهذا حديث باطل كذب؛ وإن لم يكن في إسناده متهم ولا كذاب؛ ففي المتن من النكارة ما يشهد على بطلانه.
خذ مثالًا على ذلك: فقد قال صالح بن أحمد في مسائله لأبيه (١٢٩٦ و ١٢٩٧): "قال أبي: سعد بن سعيد أخو يحيى بن سعيد: ضعيف؛ حديث عائشة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صلاتين: كذب، ليس بشيء".
وقال الدارقطني في العلل (١٤/ ٤٢٥/ ٣٧٧٣): "تفرد به سعد بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، ويقال: إنه لم يرو حديثًا أَنكر من هذا، لأن المحفوظ عن عائشة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي بعد العصر ركعتين، وهذا ضد ذلك.
وقال أحمد بن حنبل: وهذا الحديث باطل عن عمرة عن عائشة [وانظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٨٩١)].
قلت: وهو كما قال أحمد والدارقطني، ومع كونهما رأيا أن سعدًا قد أخطأ في هذا الحديث بعينه، حتى قال أحمد: "حديث عائشة: كذب، ليس بشيء"، ومع ذلك فلم يزد أحمد في حكمه على سعد على أن قال: ضعيف، وقد احتج به في غير هذا الحديث، وكذلك الدارقطني مع كونه أنكر حديث سعد هذا، فإنه مع ذلك لم يجرحه، بل عدله بقوله: "ليس به بأس"، وذلك مما يدل على أنهما وهماه في هذا الحديث حسب، ولم يحملا عليه حملًا شديدًا [راجع فضل الرحيم الودود (١٢٧٣)].
° وقد تأتي الأباطيل والموضوعات من قبل المجاهيل الذين لا يُعرفون، نعم؛ جويبر بن سعيد: متروك، روى عن الضحاك أشياء مناكير [التهذيب (١/ ٣٢٠)]، لكنا لسنا على يقين من وجوده في هذا الإسناد؛ إذ يحتمل أن شيخ الفاكهي جعل كنية حماد بن سليمان السدوسي شيخًا له، واللّه أعلم.
والعهدة في هذا الحديث: على حماد بن سليمان السدوسي وهشام بن الوليد؛ فإنهما مجهولان، والله أعلم.

الصفحة 192