كتاب فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (اسم الجزء: 16)

وعلى فرض أنه كان موافقًا لليلة سبع وعشرين في تلك السنة، فلا يلزم من ذلك استدامتها بعد ذلك في جميع الدهر في تلك الليلة؛ فقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قام ليلة القدر في إحدى وعشرين، كما في حديث أبي سعيد الخدري، وأمر عبد اللّه بن أنيس بأن ينزل فيصلي معه ليلة ثلاث وعشرين، وأمرهم بطلبها ليلة ثلاث وعشرين، كما في حديث أبي هريرة، فدل ذلك على تنقلها، ويأتي لذلك مزيد بيان في آخر الباب، والله أعلم.
• وروي أيضًا من مرسل الحسن البصري، أو موقوفًا عليه قوله.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٥١/ ٨٦٧٨) (٥/ ٤٠٥/ ٨٩١٧ - ط الشثري)، و (٢/ ٣٢٧/ ٩٥٤٣) (٦/ ٦٨/ ٩٧٩٨ - ط الشثري)، وعلي بن حجر السعدي في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (١١٩)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (١٠/ ٢٥٤).
° فائدة:
من العجب بعد أن اطلع بعضهم على إنكار أبي بن كعب على ابن مسعود قوله: من يقم الحول يصبها، وأن ابن مسعود قد علم أنها في العشر الأواخر من رمضان؛ إلا أنه كره أن يتكلوا، ولذا أحب أن يعمِّي عليهم تلك الليلة حتى يجتهدوا في العبادة طول العام.
ومع ذلك، قال أبو بكر الجصاص في أحكام القرآن (٥/ ٣٧٤): "ولم يقل ابن مسعود: من يقم الحول يصيبها؛ إلا من طريق التوقيف؛ إذ لا يعلم ذلك إلا بوحي من الله تعالى إلى نبيه - صلى الله عليه وسلم -، فثبت بذلك أن ليلة القدر غير مخصوصة بشهر من السنة، وأنها قد تكون في سائر السنة".
قلت: وهذا قول مردود لا دليل عليه من كتاب ولا سنة ولا إجماع، بل الكتاب والسُّنَّة والإجماع بخلافه، واللّه أعلم.
قال المهلب: "ومن ذهب إلى قول ابن مسعود وتأول منه أنها في سائر السُّنَّة: فلا دليل له إلا الظن من دوران الزمان بالزيادة والنقصان في الأهلة، وذلك ظن فاسد" [شرح البخاري لابن بطال (٤/ ١٥٢)].
* * *
١٣٧٩ - قال أبو داود: حدثنا أحمد بن حفص [بن عبد الله السلمي]: حدثني أبي: حدثني إبراهيم بن طهمان، عن عَبَّاد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم الزهري، عن ضمرة بن عبد اللّه بن أنيس، عن أبيه، قال: كنت في مجلس بني سَلِمة وأنا أصغرُهم، فقالوا: مَن يسألُ لنا رسولَ اللّه - صلى الله عليه وسلم - عن ليلة القدر؛ وذلك صبيحةَ إحدى وعشرين من رمضان، فخرجتُ، فوافيتُ مع رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - صلاةَ المغرب، ثم قمتُ بباب بيته، فمر بي فقال: "ادخل"، فدخلت، فأُتيَ بعشائه، فرأيتُني أَكُفُّ عنه من قِلَّتِه، فلما فرغ قال: "ناولني نعلي"، فقام، وقمتُ معه، فقال: "كأنَّ لك حاجةً"، قلت: أجل، أرسلني إليك رهطٌ من بني سلِمة يسألونك عن ليلة القدر، فقال: "كلم

الصفحة 198