كتاب فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (اسم الجزء: 16)

والراوي عنه: فضيل بن سليمان النميري: ليس بالقوي، وأُنكرت عليه أحاديث [التهذيب (٣/ ٣٩٨)، الميزان (٣/ ٣٦١)].
قلت: إسناده لا بأس به في المتابعات، فإن فضيل بن سليمان النميري قد استشهد به البخاري ومسلم، وقد أكثر عنه البخاري فيما توبع عليه، حيث أخرج له في أكثر من عشرين موضعًا [صحيح البخاري (٤٨٣ و ١٥٣٥ و ١٥٤٥ و ١٦٢٥ و ١٧٣١ و ٢٣٣٨ و ٢٥٢٥ و ٢٨٥٤ و ٣١٥٢ و ٣٢٤٧ و ٣٨٢٦ و ٤٣٠٧ و ٤٤٦٨ و ٤٥٢١ و ٤٩٣٦ و ٥١٣٢ و ٥٩٣٥ ٦٤١٤ و ٦٧٠٥ و ٦٨٤٩ و ٧٠٣٩ و ٧٣٤٥ و ٧٣٥٧)، صحيح مسلم (١٠٩١ و ١١٩٦ و ٢٠٦٥)].
قال ابن حجر في هدي الساري (٢/ ١١٦١) بعد أن ذكر فيه أقوال المجروحين، ومن تكلموا فيه، قال: "روى له الجماعة، وليس له في البخاري سوى أحاديث توبع عليها"، ثم ذكر بعضها وبين من تابعه عليها.
لكن يبقى الحديث غريبًا من حديث الزهري؛ حيث لم يروه عنه أحد من ثقات أصحابه المشهوربن أو المكثرين عنه، وعبد الرحمن بن إسحاق المدني، المعروف بعباد بن إسحاق: ليس به بأس، وليس هو ممن يعتمد على حفظه، ففي بعض حديثه ما ينكر ولا يتابع عليه ل [التهذيب (٢/ ٤٨٧)، الميزان (٢/ ٥٤٧)]، وقد تفرد به عنه: إبراهيم بن طهمان، وليس مدنيًا، وكذلك بغير بن مسمار؛ فإن البخاري لما ذكر روايته عن الزهري قال: "فيه بعض النظر"، وضعفه ابن حبان، ولم يخرج له مسلم شيئًا من روايته عن الزهري، وقد تفرد به عنه: فضيل بن سليمان، وليس بالقوي.
ومع ذلك فقد صححه ابن عبد البر، عند الكلام على طريق مالك الآتي ذكره تحت الحديث القادم، قال ابن عبد البر في الاستذكار (٣/ ٤١٠)، وفي التمهيد (٢١/ ٢١٠): "وهذا حديث منقطع، ولم يلق أبو النضر عبد اللّه بن أنيس، ولا رآه، ولكنه يتصل من وجوه شتى صحاح ثابتة، منها ما رواه الزهري عن ضمرة بن عبد الله بن أنيس عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - متصل".
ثم عاد فضعفه بعدُ، فقال (٣/ ٤١٣): "وفي هذا الحديث دليل على جواز كونها ليلة اثنتين وعشرين، وليس ذلك بوتر؛ إلا أنه حديث انفرد به عباد بن إسحاق عن الزهري عن ضمرة بن عبد الله بن أنيس عن أبيه، وعباد: ليس بالقوي" [وانظر: التمهيد (٢/ ٢٠٥)].
قلت: لا تحتمل رواية هذين عن الزهري دون أصحاب الزهري الثقات على كثرتهم، وتقدمهم في الحفظ والضبط والإتقان، وكثرة الرواية عن الزهري، وطول صحبته، واختصاصهم به، مثل: ما لك، ومعمر، والزبيدي، وشعيب، وعقيل، ويونس، وابن عيينة، وصالح بن كيسان، وعمرو بن الحارث، والليث بن سعد، وزياد بن سعد، وسليمان بن كثير، والأوزاعي، وابن إسحاق، وابن جريج، وابن أبي ذئب، وإبراهيم بن سعد، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، وإبراهيم بن أبي عبلة، وعبد الرحمن بن نمر

الصفحة 203