كتاب فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (اسم الجزء: 16)

قلت: والأشبه عندي بالصواب رواية المخرمي والغافقي، فإن رواية الاثنين أبعد عن الوهم من الواحد، كما أن حديثهما عرف في بلده وخارجها، بينما لم يُعرف حديث الدراوردي إلا في بلده، والله أعلم.
وبناء على ذلك: فإنه حديث صحيح.
• ولا يلتفت إلى ما رواه: عبد الملك بن قدامة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن عمه معقل، عن أبيه، عن أمه، عن أبيها، قال: قالت بنو سلمة: مَن رجلٌ يصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويسأله عن هذه الليلة التي نتحرى؟ قال عبد الله بن أنيس: أنا، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - عشية اثنين وعشرين من رمضان، فصليت معه المغرب، ليلة ثلاث وعشرين من رمضان، ثم انصرفت معه إلى بيته، فأُتيَ رسولُ اللّه - صلى الله عليه وسلم - بطعام قليل في العين، وهو كثير طيب، قال: فطفقت أحطط ليشبع رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "كل يا عبد الله بن أنيس، فإني قد أرى ما تصنع، والله جاعل فيه بركة"، قال: فقلت: يا رسول الله إن أصحابي من بني سلمة قالوا: مَن رجل يصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويسأله عن هذه الليلة التي نتحرى، فأخبرنا عنها يا رسول الله؟ قال: "اطلبوها يا عبد الله بن أنيس في هذه الليلة"، فلما انصرفت، قال: "اطلبوها يا عبد الله بن أنيس في العشر الأواخر".
قال عبد الله: فوقع في نفسي أنه لم يقل الذي قال إلا أنه خشي أن يتكل الناس عليها، قال: فكان عبد الله بن أنيس إذا كانت ثلاثة وعشرين من رمضان؛ نزل من أرضه من نقم، فيحييها في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم ينصرف إلى أهله.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ١٧)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ٢٦٨ - ط الرسالة).
قال ابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٢١٢): "ورواه عبد الله بن قدامة الجمحي [كذا] عن عبد الله بن عبد الرحمن؛ فأخطأ فيه، وأظنه لم يسمعه منه".
قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به عبد الملك بن قدامة، ولا يحتمل منه مخالفة أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم في إسناد هذا الحديث.
أبو بكر بن محمد: ثقة عابد مشهور، روى له الجماعة، بينما عبد الملك بن قدامة بن إبراهيم بن محمد بن حاطب الجمحي: ليس بالقوي، نعم؛ وثقه ابن معين وابن المديني وغيرهما، لكن تكلم فيه جمهور النقاد، فمثلًا: قال البخاري: "تعرف وتنكر"، وقال أبو زرعة الرازي: "منكر الحديث"، وقال أبو حاتم: "ليس بالقوي، ضعيف الحديث، يحدث بالمناكير عن الثقات"، وقال الدارقطني: "مدني، يُترك"، وقد روى مناكير عن عبد الله بن دينار وأشياء غير محفوظة "التهذيب (٢/ ٦٢١)، تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٧٤/ ٢٩٧)، سؤالات ابن محرز (١/ ٨٥/ ٢٨٥)، سؤالات ابن الجنيد (٢٢٢)، سؤالات ابن أبي شيبة (١٨٠)، سؤالات البرذعي (٢/ ٣٥٦)، المعرفة والتاريخ (١/ ٢٣٠)، الجرح والتعديل

الصفحة 212