كتاب فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (اسم الجزء: 16)

وأحمد بن حنبل، وقال أحمد: "كتبنا عنه، ولم يكن به بأس"، وأثنى عليه، وقال الدولابي في الكنى (١/ ١٠٤/ ٢١٥): "حدثنا إبراهيم بن يعقوب السعدي، قال: ثنا النفيلي، قال: ثنا يحيى بن عبد اللّه بن يزيد بن عبد اللّه بن أنيس الجهني؛ لا بأس به، ما كان أحسن عليه الثناء"، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له في صحيحه، وقال ابن حجر: "صدوق" [الجرح والتعديل (٩/ ١٦٣)، التهذيب (٤/ ٣٧٠)].
هكذا خالف يحيى بن عبد الله الأنيسي [وهو: لا بأس به، عبدَ العزيز بن بلال [وهو: مجهول] في إسناد هذا الحديث، فزاد فيه عبد العزيز رجلًا، والأقرب عندي إثباته؛ من جهتين: الأولى: أنها زيادة علم تدل على زيادة ضبط للإسناد، وكان الأسهل عليه إسقاطها، والثانية: أن الذي زادها ألصق بشيخه ممن تركها، فهو ابن الرجل؛ كما أن الرجل المزيد في الإسناد هو رجل من أهل بيتهم أيضًا، وحفظه له وضبطه لإسناده لا يستبعد؛ لما فيه من حفظ منقبة لجدهم الصحابي، وأنه بين فيه أن الذي حمل الحديث عن عبد اللّه بن أنيس هو ابنه عطية؛ لا ابنه بلال، وأن بلالًا لم يحمل هذا الحديث مباشرة عن أبيه، وإنما حمله عن أخيه عطية عن أبيه، واللّه أعلم.
غير أن يحيى هو الذي ضبط متن الحديث؛ لا عبد العزيز، حيث أتى فيه عبد العزيز بلفظة شاذة خلت منها رواية يحيى، والتي هي أقرب في عمومها لمن روى هذا الحديث عن عبد الله بن أنيس، والله أعلم.
وقد مضى معنا نظائر لهذا؛ في الجمع بين حديث رجلين أحدهما ضبط الإسناد، والآخر ضبط المتن [انظر: تصرف البخاري في الجمع بين حديثين في كل منهما علة، إحداهما في الإسناد والأخرى في المتن، أو كلاهما في الإسناد: راجع صحيح البخاري (٣٨٢ - ٣٨٤ و ٦٦٣ و ١٣٥٨ و ١٣٥٩ و ١٦٢٦ و ١٩٨٤ و ٣١٤٤ و ٤٣٤٤ و ٤٣٤٤ و ٥٤٠٤ و ٥٤٠٥ و ٦٢٤٣ و ٧٠٨٣)] [وقد سبق أن تكلمت عن بعض هذه الأحاديث في موضعها من فضل الرحيم الودود (١/ ٧٤/ ٢١) و (٨/ ٥٧/ ٧١١)، [وراجع الأحاديث المتقدمة التي راعيت فيها هذه القاعدة: (١٣٢٢) و (١٣٤٠)].
قلت: وهذا الحديث بطريقيه يمكن تحسينه، وتغتفر جهالة رواته لكونهم يروون قصة لجدهم فيها منقبة له، فهو أدعى لحفظهم لها، وضبطهم لإسنادها المتصل برواية أهل بيت الصحابي، لا سيما والحديث مشتهر بأسانيد متعددة بعضها أجود من بعض، والله أعلم.
د- وروى مالك رواه في موطئه (١/ ٤٢٩/ ٨٩٣)، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد اللّه؛ أن عبد الله بن أنيس الجهني قال لرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: يا رسول الله! إني رجل شاسع الدار، فمُرني ليلةً أنزِلُ لها، فقال له رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: "انزِلْ ليلةَ ثلاثٍ وعشرين من رمضان".
رواه من طريق مالك به: عبد الرزاق (٤/ ٢٥٠/ ٧٦٩١)، والجوهري في مسند الموطأ (٣٩٤)، والبيهقي في المعرفة (٣/ ٤٥٣ - ٤٥٤/ ٢٦٢٦)، وفي الشعب (٣/ ٣٢٦/ ٣٦٧٥)،

الصفحة 215