كتاب فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (اسم الجزء: 16)
وهذا وإن كان من مسند جابر بن عبد الله؛ إلا أنه شاهد صالح لحديث عبد الله بن أنيس، ومما يؤكد شهرة هذه الواقعة عن ابن أنيس.
• وقد روي حديث عبد الله بن أنيس الجهني من وجوه أخرى لا تخلو من مقال [أخرجه عبد الرزاق (٤/ ٢٥٠/ ٧٦٨٩ و ٧٦٩٠) (٤/ ٧٤/ ٧٨٢٥ و ٧٨٢٦ - ط التأصيل)، وأبو يعلى (٦/ ٣٧٦/ ٣٧١٢)، والضياء في المختارة (٢٦٠١) [المسند المصنف (١١/ ٨/ ٥١٢٤)].
° وحاصل ما تقدم: فإن حديث عبد الله بن أنيس قد جاءنا من طرق متعددة، فقد رواه عنه بنوه: ضمرة، وعطية، وبلال، وعيسى؛ وليس فيهم مجروح، ورواه عنه أيضًا: وهب بن محمد بن جد بن قيس، وعبد الله بن عبد الله بن خبيب، وعبد الرحمن بن كعب، كما قد روي عنه مرسلًا.
فهو حديث ثابت صحيح بمجموع هذه الطرق، حيث قد اشتهر عنه بالمدينة، ورواه عنه أهل بيته.
قال ابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٢١٤): "يقال: إن ليلة الجهني معروفة بالمدينة؛ ليلة ثلاث وعشرين، وحديثه هذا مشهور عند خاصتهم وعامتهم".
° قال الطحاوي (٣/ ٨٩): "وقد يجوز أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما أمر عبد الله بن أنيس بتحري ليلة القدر في الليلة التي ذكرنا، على أن تحريه ذلك إنما تكون في تلك السنة كذلك لرؤياه التي كان رآها النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإن كانت قد تكون في غيرها من السنين بخلاف ذلك".
ولعبد الله بن أنيس في هذا حديث آخر، حيث يروي الواقعة التي رواها أبو سعيد الخدري؛ لكن وقع في حديثه ليلة ثلاث وعشرين، والصواب: ليلة إحدى وعشرين، كما في حديث أبي سعيد المتفق عليه:
رواه أبو ضمرة أنس بن عياض، وعبد العزيز بن أبي حازم، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي:
عن الضحاك بن عثمان، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن بسر بن سعيد، عن عبد الله بن أنيس؛ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "أُريتُ ليلة القدر، ثم أُنسيتُها، وأُراني صبحها أسجد في ماء وطين"، قال: فمُطرنا ليلةَ ثلاثٍ وعشرين، فصلى بنا رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -، فانصرف وإن أثر الماء والطين على جبهته وأنفه، قال: وكان عبد الله بن أنيس يقول: ثلاثَ وعشرين. لفظ أبي ضمرة [عند مسلم]، وفي رواية أبي ضمرة أيضًا [عند أبي نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٢/ ٢٠٤/ ١١٨٠)]: قال في آخره: وكان عبد اللّه بن أنيس يقول: هي ليلة ثلاث وعشرين.
ولفظ الدراوردي [عند الطبراني في الكبير (١٤/ ٣٠٠/ ١٤٩٣٦)]: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "أُريت ليلة القدر فأُنسيتُها، وإني أراني أسجد في ماء وطين"، فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسجد في ماء وطين، صبيحة ثلاث وعشرين.