كتاب فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (اسم الجزء: 16)
ولم ينفرد به وهيب عن أيوب؛ فقد تابعه:
أ- إسماعيل بن إبراهيم [هو: ابن عليه؛ ثقة ثبت، من أثبت الناس في أيوب السختياني]: أخبرنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "التمسوها في العشر الأواخر، في تاسعة تبقى، أو خامسة تبقى، أو سابعة تبقى".
أخرجه أحمد (١/ ٢٣١/ ٢٠٥٢) و (١/ ٣٦٠/ ٣٤٠١). [الإتحاف (٧/ ٥٠٢/ ٨٣١٧)، المسند المصنف (١٢/ ٩٨/ ٥٧٥١)].
ب - عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي [ثقة، من أصحاب أيوب]، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "التمسوها في العشر الأواخر، في تاسعة تبقى، أو خامسة تبقى، أو سابعة تبقى".
أخرجه أحمد (١/ ٣٦٥/ ٣٤٥٦)، وابن أبي عمر العدني في مسنده (٣/ ٢٠٦ - التغليق) (٤/ ٢٦٢ - الفتح)، وأبو الحسن الواحدي في تفسيره الوسيط (٤/ ٥٣٤)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٢/ ٢٠٩/ ١١٨٩)، وابن حجر في التغليق (٦/ ٢٠٣). [الإتحاف (٧/ ٥٠٢/ ٨٣١٧)، المسند المصنف (١٢/ ٩٨/ ٥٧٥١)].
قال ابن حجر في الفتح (٤/ ٢٦٢): "وصله أحمد وابن أبي عمر في مسنديهما عن عبد الوهاب وهو ابن عبد المجيد الثقفي عن أيوب، متابعًا لوهيب في إسناده ولفظه، وأخرجه محمد بن نصر في قيام الليل عن إسحاق بن راهويه عن عبد الوهاب مثله، وزاد في آخره: "أو آخر ليلة""، قلت: وهي زيادة شاذة.
قلت: وحديث أيوب عن عكرمة عن ابن عباس هذا يمكن حمله على الحث على التماس ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، وأنها أرجى ما تكون في ليلة إحدى وعشرين، أو في ليلة ثلاث وعشرين، أو في ليلة خمس وعشرين.
ويمكن حمله على المعنى الذي جاء به حديث ابن عمر من طرفي [ويأتي تخريجه بطرقه مفصلًا برقم (١٣٨٥)]: "تحرَّوها في السبع الأواخر من شهر رمضان". وفي رواية: "التمسوها في السبع الأواخر".
وفي رواية: "أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحرِّيها فليتحرَّها في السبع الأواخر". وفي رواية: "أُرى رؤياكم في العشر الأواخر، فاطليوها في الوتر منها".
وفي رواية: "التمسوها في العشر الأواخر، فإن ضعُف أحدُكم أو عجَز فلا يُغلَبنَّ على السبع البواقي".
وعلى هذا يصبح معنى حديث ابن عباس: التمسوها في العشر الأواخر، أو في التسع البواقي، أو في السبع البواقي، أو في الخمس البواقي، ويساعد على هذا التأويل: رواية أبي مجلز وعكرمة عن ابن عباس الآتية: "هي في العشر، في سبع يمضِين، أو في سبع يبقَين"، والله أعلم.